ناجي، ولست من الحِمَامِ بناجي
فابعثْ بطيفك للأحبة ناجي
عَرِّجْ على اليرموك واسمعْ يا أخي
سَمَرَ المضيف، ورنَّة المهباج
واخفقْ بجنحك فوق صيدا هائمًا
تجد العيون من الذهول سواجي
فالعينُ غاضت والحلاوة مُرَّة
كالصاب في حلق الحزين الَّلاجي
واهبط ثرى الأقصى وقبِّلْ تربةً
فيها درجْتَ وعُد إلينا ناجي
إنَّا «بجلَّق» فُرْشُنا جمرُ الغضا
من حرقةٍ زادت أسًى وهياج
تنعاك «لندنُ» - ويلتاه - فليتها
تنعى مليكتها ودار التاج
يا أيّها الناعي فَجعت قلوبنا
لا كنتَ من وقع الحِمَام بناجي
وتلومني عند البكاء قرينةٌ
والشمسُ ما برحت وراء فجاج
وتصيح ما بك؟ والدموعُ تصبّ في
جيب القميص، كدافق الأمواج
هذا بن عمِّكِ قد طوتْه يد الرّدى
في قلب عاصمة الضباب الداجي
فتصكُّ خَدَّيها، تلوذُ بغصَّةٍ
في الصدر تحبسها عن الإنشاج
ناضلتَ حتى في الممات كأنّما
كنتَ المؤمِّلَ في الحياة الراجي
وبقيت رغم الطعن حيّاً ميّتًا
وقلوبنا بدعا السماء نواجي
لا نملك الإنجاد، لا من حيلةٍ
فخيولنا عُطْلٌ عن الإسراج
لا يا بن عمي فالقضاء محتِّمٌ
ومقدَّرٌ من خالق الأمشاج
فانعَمْ بجنّات الخلود مع الأُلى
جدّوا المسير على خطى المنهاج
لكن يحزُّ النفس، يقصم ظهرها
أن يجعلوا مثواك أرضَ التاج
ورَثَيْتَ يا «ابن الريب» نفسَك قبلما
تمتدّ كفُّ الغادر اللَّجاج
جمعتك يا ناجي و«مالك» غربة
في الموت ما منها الغداةَ بناجي
وبكاه خنذيذٌ يجِرّ لجامه
وبكَتْك ريشةُ ثاقبٍ وهَّاج
وعليك تبكي قرية أحبَبْتَها
وبكاك «حنظلةٌ» بطرف ساجي
يا بنَ المخيّم ياشهابًا ساطعًا
كالشمس في وَضَحِ النهار العاجي
يبكي ككل مخيّمٍ عصفت به
هُوْج الرياح، برملها العجَّاج
وتلوذُ «فاطمةٌ» بصمتٍ مطبقٍ
ونحيبُ «زينب» قد أثار هياجي
و«أبو الحسين» تجمّدتْ قسَماتُه
صعقتْهُ فاجعة المشرَّد ناجي
يا فارسَ الفرسان صُلْتَ مشرّقًا
ومغرّبًا في بحرك الهَيّاج
ومشيت مشوارًا مَشُوكًا دربه
ما خِفتَ إذ أوغلتَ في الإدلاج
صعبَ المراس أمام كل مخاتلٍ
ما كنتَ بالمتذبذب الرجراج
آليتَ لا تحيا ثريًا مُنْعَمًا
وأبيتَ أن تأوي قصور العاج
وتدير ظهرك للشريد وشعبُنا
فوق الدروب مقطَّع الأوداج
وحملت همَّهمُ وجسمك ناحلٌ
جَمَلُ المحامل مُثْقَل الأحداج
وسللتَ هنديًا بحدّ ظُباته
تفري عظام الخائن اللجلاج
ونهدت تدفع عن خيامهمُ الأذى
عالي الجبين، مُمَنَّع الأبراج
وحلفتَ أنك لن تهادن مارقًا
من أجل مَسرى الطهر والمعراج
ولأجل أرضٍ قد فُتنتَ بحبّها
طفلاً، وشِبتَ بعشقها يا ناجي
فَمَهرتَها دمك الطهور مقدَّمًا
لله ما أغلاه مهرَ زواج