ضَرَحْتُ جَنَاني كَيْ أخَبِّئَ صَحوَتي
أُكَفكِف فيْضَ القَلبِ عَن وَحْي مُقلَتِي
رَذَاذاتُ أَفْكارِي تَعُومُ حَزِينةً
بِأَمواجِ أَنْفاسِي إِلى نَارِ فِلذَتي
كَأنَّ مَسَاءاتِ الهمُومِ جَثَتْ عَلَى
أَخَادِيدِ تمثَالي فَأَهْرقَ فَرْحَتي
غَياهِبُ تَغشَىْ القَلبَ حَتَّى كَأنهَا
سَواحِلُ رمْلٍ لا تُبارَى بحِكمَتِي
كَما انحَطَّتِ الأسْحارُ فوْقَ رُؤوسِنَا
وَجَدتُ كَيانِي غَاصَ فِي بَحْرِ ظُلمَتيِ
فَما لَبِثَتْ رُوحِي تُرَاودُ أدْمُعِي
إِلِى أَنْ نضَحتُ الحِبرَ حَرْفًا بِنَثْرَتِي
وَمزَّقْتُ أَعتَابَ الظَّلامِ بصَولَتِي
وَيمَّمْتُ شَطْرَ المَجْدِ أَحدَاقَ قِبلَتِي
هَصَرتُ ذِمَاءَ الرُّوحِ بِالحَرْفِ فَاحتَوَى يَراعِي مِدَادًا سَالَ مِن مَاء مُهجَتي
فَأسْكَنتُ تَأوِيلِي صِحَافًا عَلِيةً
وَأرْسلْتُهَا تَتْرى رَسُولاً لِثَورَتي
لكَ الله يَا بَوْحَ الحَقِيقَةِ مَنْهجَاً
تُطَرِّزُ فِكرِي بِالنُّجومِ الجَليةِ
مُلاءَةُ أَقوْالي نَسجْتُ بهَا العُلاَ
وَطيَّبتُ دِيني مِن َتَرَانِيمِ فِكْرَتي
فَيَا بَذرَة الإيمَانِ كُونيِ حَديقَةً
تَمُجُّ شَذَا العِلِّيقِ طِيبَاً لِجَنَّتيِ
أنَالُ بهَا زَهْرًاً لَذيْذاً قِطَافُهُ
عَلَى شَاطِئِ النِّسْرينِ تَسْرَحُ صَهْوَتيِ
إِذَا غَاضَ دَهْرِي سَوْفَ أُطلِقُ لِلثَّرَىْ
صَهيلَ جَوادِي سَاليَاً نَارَ مِحْنَتِي
إِلِى تِلكُمُ الجَنَّاتِ آضَتْ قَوائِمي
إِلَى مَاضِياتِ الدَّهرِ وَجَّهْتُ وِجْهتِي
وَأَسكَبْتُ قُرآنِي حَيَاً لِجَلاَلَتيِ
فَأَدبَرَ نَاقُوْسُ الهَوَى تَحْتَ حَضْرتِي
شُمُوعَاً بهَا ذَاتي أَعُوذُ بِنُورِهِا
إِذَا بُرثُنُ الشَّيطَانِ هَاجَ بِغَفلَتي
تَطَهَّرتُ في أَوتَارِ طَهَ فَلَم أَزَلْ
أَصُوغُ بِعَذْبِ الحُكمِ أَنغامَ حِكْمَتي
نِيَاطُ فُؤادِي تَطمَئنُّ لِقوْلِه
وَيَأوِي جَوَادِي نَحْوَ قِبلةِ كعْبَتي
إِذَا غَرُبَتْ شَمْسِي فَلاَ تَتَعجَّبُوا
نُوَاحَ حُروفِ الشِّعرِ فيِ إِثْرِ هَلْكتِي
غُرُوْبُ نُجُومِ الشِّعرِ إمَّا تَرَونَني
تَرَجَّلتُ عَنْ خيْلِي وَأطْلقْتُ قَبضَتِي
تَوَضَّأتُ مِن شِلْوِ الشَّهيدِ وَعُودِه
لَثمْتُ ثَرى آثَارِه تِلكَ مُنيَتي!
سَأَحمِلُ أَوتَادَ الشَّهادَةِ أَحرُفَاً
وَأغرِسُهَا لُغمَاً بِتُرْبَةِ بَلْدتِي
لَعَلَّ سُمُومَ الطَّامِعينَ ستَنْجلِي
بِأعشَارِ دِينِي يَومَ تُغمَضَ نَظرَتِي
فَسُلوُّا حُسَامَ الله مِنْ فَوقِ غِمدِه
عَسَى صَعْقةُ الجَبَّارِ تُنقِذ تُرْبَتِي
وَشُدُّوا شِراعَ النَّصرِ حتى بمَوتِكُم
أَقيْمُوا لوَاءَ الحَقِّ حَتَّى بجُثَّتي
بمِتْرَاسِ أَبْياتِي نَظَمْتُ كَتِيبةً
وَمنْ وَحيِ قُرآنِي أَصُولُ بِكِلْمَتِي
لَعَلَّ إِلهَ الكَونِ يُرسِلُ جُندَهُ
عَلى نَيزَكِ الأبْياتِ منْ وَحيِ نَجْمتِي
فَإنْ فَاتَكُم نَهْرُ القَصِيدِ فإنَّمَا
هَدِيرُ بحَارِ الكَونِ تَرتِيلُ صَفْحَتي
وَأنهَارُ خَضْرائِي سَيتلُو خَريرُهَا
رِسَالاتيَ البَيْضاءَ مِن لَحْنِ مِلَّتِي
وَسِيرُوا إِلى الغَابَاتِ عَلَّ حفِيفَهَا
سَيُرسِلُ حَرفي مِن أَعاليَ قِمَّتيِ!