لا وَجْهَ يَسْتَرِقُ الشِّرَاعَ وَإِنَّمَا
الرِّيحُ تَعْشَقُ غَابِرَ الأَزْمَانِ!
هِيَ حَتْفُ ذَاكِرَةٍ تُجَفِّفُ خُبْزَهَا
وَتُنَسِّمُ الأَمْوَاجَ بِالقُفْطَانِ
تَتَسَاءَلُ الأَخْشَابُ حِيْنَ تَأَوُّهٍ
هَلْ للْسَّفَائِنِ غَمْضَةُ الأَجْفَانِ؟
اللَّيْلُ مُسْتَعِرُ الغَمَامِ يَصُولُ فِي
خَلَوَاتِهِ كَالمَارِدِ الظَّمْآنِ
أَقِمِ الصَّلاةَ فَفِيْ الوُجُوْدِ تِلاوَةٌ
وَحَلاَوَةُ الأَقْدَارِ بِالإِيْمَانِ
لَكِنَّ هَذَا الصَّيْفَ يَختَلسُ الفَنَى
وَيخُضُّ صَوتَ المَوْتِ بِالأَحْضَانِ
مُتَشَمِّلٌ بِعَبَاءةٍ مِنْ سِحْرِهَا
رَشَقَتْ لهِيبَ المَوجِ بالأَحْزَانِ
تَتَحَطَّمُ الأَصْدَاءُ يَقْتُلُ حِسَّهَا
قَصْفُ الجِهَاتِ وَشِرْعَةُ الإِنْسَانِ!
أَتُرَاهُ قَفْرُ القَبْرِ يُقْفِلُ جَفْنَهُ؟
وَيُقَلِّمُ الأَرْوَاحَ بِالنِّسْيَانِ
شُدُّوا الشِّرَاعَ وَأَطْفِئُوا خَلَواتِكُمْ
حَالُ الوُجُودِ مُخَلْخَلُ البُنْيَانِ
وَتَلَثَّمُوا بِالصَّبْرِ يُحْقَنُ بِالتُّقَى
مُتَلبِّدٌ بِالوَرْدِ بِالقُرْبَانِ
ذَاكَ اللَّهِيْبُ نَشِيجُ حُنْجُرَةٍ عَلَى
يَاءٍ مِنَ الآمَالِ بِالرُّبَّانِ
وَتَشَطَّفَتْ قِطَعُ التَّأَمُّلِ
مِثْلَمَا ذَرُّ النِّثَارِ مُمَزَّقُ الأَرْدَانِ
فِي جُبِّ بَحْرٍ رُقْرِقَت أَعْطَافُهُ
حَاشَا النَّسِيْمُ قَطِيفَةَ الخِلْجَانِ
كَالعَصْفِ تَقتَاتُ الجَوَارِحُ نُسْغَهُ
زَادًا لِتَرْسُو فِيْ فَمِ الشُّطْآنِ!
هَذَا المَسَاءُ مُصَبَّغٌ بِعَواصِفٍ
مَرَقَتْ مِنَ الأَقْفَالِ بِالأَشْجَانِ
وَتَلاطَمَتْ سُرُرُ العَوَاطِفِ تَنْتَشِيْ
صَيْدَ الحَيَاةِ وَرَعْشَةَ الأخْدانِ
مَهْلاً فبَطْشُ الغَيْبِ تَخْمُدُ نَارُهُ
وَالمَوْتُ آلَ لِقَبْضَةِ السَّجَانِ!
وَتَبَخَّرَتْ قِمَمُ الزَّوَابِعِ مِثْلَمَا لاَ شَيْءَ كَانَ مُهَيَّجَ الأَفْرَانِ!
الشَّمْسُ أَيْقَظَهَا أَنِينُ تَأَفُّفٌ
قَالٍ لِصَدْرِ الاُفْقِ والأَكْوَانِ!