ذات صيف كنت في الشّرفة وحدي
أستدرّ الظلّ عند الهاجرة
مغمضَ العينين أصطاد السّكينة
بخيال شردت فيه خيول الأمنيات
خلف وهْمٍ مُقمر يُطعمني فاكهة النّسيان..
يسقيني نبيذ الأملِ
جالس وحدي إلى مأدبة البال الثّمل
أتهجّى غاية لم ألقها لم أرها
في عيون العابرين
في رحيق الزنبق البرّيّ في الورد الحزين
في ابتسام الماء في قهقهة الرعد وفي دمع المطر
في فراء النّور في سِفْر الخروج
أتهجّى لغة أخرى لهذا العُمُرِ الهَشّ المرير
علّني في سكّر الأحرف قد أشفي نهاري
وأعيد الأمس أو أستبق الوقت لآت أشتهيه
أسأل الرّحمن عن أيّوب وعن كلّ الرسل
فقباب الروح قد صارت قفارا
لا حمام لا شموع لا قُبَلْ
وإذا صوتُ حفيفٍ
مثل زخّ الريح ينهال عليّ
يرتمي في مسمعي، يقلعُنِي من وحدتي
حينما حطّ على نافدتي طير حمام
يلبس البحر وشاحا
ويمور اللّيل في عينيه من غير غيوم
وخَطَا في البيت لا يلوي على نور وغرّدْ
ورمى في القلب باقات اندهاش وحيرهْ
قمت، حاولت احتضان الماء في موجةِ ريشِهْ
فارتمى كالّريح في حضن الفضاء
وتوارى في الأفق
تاركا لي قطرات من دماء
رسمت شكل الوطن