سُدُولُ اللَّيلِ أَرَّق كُلَّ شِقٍّ
وَجُندُ اللَّيلِ أَنكَى بالعَلِيلِ
كَتَائِبُ مِن زُنُوجٍ شَاكِيَاتٍ
تُقَطِّعُ فِي بُنَيَّاتِ العُقُولِ
وَتَسبَحُ بِالصِّعَابِ وَ بِالذَّلَولِ
وَتُمطِرُ بِالسِّهَامِ بِلا هُطُولِ
إِذَا مَا أَوقَعَت ضَربًا وَطَعنَا
فَعُدَّ البَالَ فِي عَدَدِ الفُلُولُ
لَهُا وَقعُ الحُسَامِ بِلا صَلِيلٍ
لَهُا نَقعُ الغُبَارِ بِلا صَهِيلِ
فَتَعلُو شَفرَةُ السَّيفِ الصَّقِيلِ
وَتَدنُو هَامَةُ الرَّجُلِ النَّبِيلِ
وَيَذهَلُ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
وَيَخضَعُ كُلُّ ذِي شَرَفٍ جَلِيلِ
كَذَاكَ اللَّيلِ أَثقَلُ مِن حَدِيدٍ
يُكَبِّلُ بِالأَسَى جَفنَ الخَلِيلِ
تُكَابِدُ لَو تَرَى وَحشَ اللَّيَالِي
يُقَطِّعُ وَحشَةً كَبِدَ المُحِيلِ
وَيَنهَشُ فِي الشَّبَابِ بِكُلِّ نَابٍ
فَيَغذَى بِالكَثِيرِ مِنَ القَلِيلِ
أُعَزِّي النَّفسَ بِالصَّبرِ الجَمَيلِ
فَلَيسَ إِلَى خَلاصٍ مِن سَبِيلِ