تخطَّ إلى المحتوى

يلومني الناس ولم يشرعوا

السريع

٢١ بيت

الحكمة

يلومني الناس ولم يشرعوا

في نهر أيامي الذي أجرع

رنقٌ أُسقّاه وبي غلة

في الصدر لا تشفى ولا تنقع

أعلم ما في مائه من قذى

وأستقيه وأنا طيّع

يا نهر أيامي أما نهلة

تروي الصدى أو جانب ممرع

قد أقفر الشطّان من جنّة

فأوحش المصطاف والمربع

وهاجر الطير فلا صادح

يشْدو على الأغصان أو يسجع

لو كنت تروي ظمئي ما غدا

شطّك لا يزهو ولا يينع

فالنفس إن تصفُ أمانيُّها

طمى عليها المنظر الممتع

وإن غدت مظلمة ما رأت

في ظلمة الأيام ما يسطع

يا نهر أيامي أما آخر

لشقّة العيش التي أقطع

ربت همومي فنبا مضجعي

وصاحب الآلام لا يهجع

أبٌ طريح في فراش الضنى

أقضّ في رقدته المضجع

شكا من الداء الذي شفه

فجال في مقلته المدمع

وقال أخشى أن يحلّ الردى

ولي قطاً زغبٌ ولي مطمع

أخاف أمضي عنهمُ تاركاً

عشّهم تلوي به زعزع

ولي أخ يا نهر عيشي خلت

منه ديار وخلا مهيع

وكان أنسى في ضمير الدجى

وكان لي من عطفة مرتع

فهل لليل العيش من مشرق

يجلو ظلام اليأس إذ يطلع

لو كنت وحدي لم أرغ ما ربا

إن كان يعطي الدهر أو يمنع

لكن أما أني ولي إخوةُ

ولي أبٌ في ظله نرتع

ولا يطيب العيش إلا إذا

سقاهم حوض المنى المترع