تَمُرُّ بِبَالِي مُرُورَ السَّحَابِ
فَتَسْحَبُنِي ذِكْرَيَاتُ انِسِيَابِي
أَلُوذُ لِأَعْمَاقِ ذِكْرَاكَ شَوْقاً
فَإِنَّكَ غَيْثِيَ بَعْدَ الْغِيَابِ
أَرَاكَ كَحُلْمٍ وَفِي كُلِّ نَبْضِي
تَطُوفُ لِتُغْدِقَ قَلْبَ الْعَذَابِ
أَتَذْكَرُ لَمَّا بِلَنْدَنِ كُنَّا
كَأَنِّيَ لَازِلْتُ وَسْطَ الضَّبَابِ
وَكَمْ شَارِعٍ فِي الْمَدِينَةِ طُفْنَا
وَكَمْ طَافَ فِينَا انْطِلَاقُ الشَّبَابِ
وَكَمْ قَدْ شَعُرْنَا بِحُبٍّ كَبِيرٍ
إِلَى أَنْ لَمَسْنَا غُيُومَ الرِّحَابِ
لِذِكْرَاكَ قَلْبِي يُسَطِّرُ عِشْقاً
وَكَمْ صَفْحَةٍ قَدْ بَكَتْ فِي الْكِتَابِ
إِلَيْكَ الْحَنِينُ يُبَلِّلُ عَقْلِي
فَأَغْرَقُ فِي فِكْرَتِي كَالسَّرَابِ
تَعُودُ بِيَ الذِكْرَيَاتُ لِلَيْلٍ
فَيَجْمَعُنِي فِيكَ بَدرُ الإِيَابِ
إِلَى مَطْعَمِ الْقَلْعَةِ اللَّنْدَنِيِّ
بِسَهْرَةِ حُبٍّ بِطَعْمِ الرُّضَابِ
وَكَمْ قَدْ سَكِرْنَا بِنَظْرَةِ عَيْنٍ
كَمَنْ يَشْرَبُ النُّورَ دُونَ الشَّرَابِ
لِعِطْرِكَ سِحْرٌ تَمَاهَى بِرُوحِي
وَيُذْهِلُنِي بانْتِعَاشِ اخْتِضَابِي
أَتُوقُ لِضَمَّةِ صَدْرٍ كرَوْضٍ
وَلَمْسَةِ كَفٍّ تُلَمْلِمُ غَابِي
أُعَاتِبُ دُنْيَا الْوَدَاعِ وَإِنِّي
بِدُنْيَايَ أَحْوِيكَ رُغْمَ الذِّهَابِ
فَلَيْسَ يُعِيدُ حَيَاتِيَ قَهْرٌ
تَقَهْقَرَ فِيهِ شَدِيدُ الْعِتَابِ
تَصَوَّرْ حَبِيبِيَ لَوْ كُنْتَ قُرْبِي
لَصَارَ النَّعِيمُ بمَرْجِ انْجِذَابِ
أَعَاصِمَةَ الحُبِّ إِنِّي شَغُوفٌ
فَيَا لَنْدَنُ الشَّوْقِ هَلْ مِنْ جَوَابِ؟
يُعِيدُ الْحَيَارَى لِحُلْمِ السَّهَارَى
وَنَسْطَعُ بَدْراً بِحِضْنِ الضَّبَابِ؟