كِلِينِي لِحُزْنٍ يَا سَارَةُ هَادِبِ
فَإِنِّي فِي جُرْحِ الْفِرَاقِ مُعَاذِبِ
وَلَيْلٍ كَأَنَّ النُّجُومَ بِسَمْرِهِ
دُمُوعِي، وَزَفْرَاتِي نَسِيمُ الْهَوَاجِبِ
أُقَاسِيهِ وَالنَّجْمُ الْبَعِيدُ يُؤْنِسِي
كَأَنِّي أُحَادِثُ طَيْفَكِ الْعَاذِبِ
أَلَا لَيْتَ زَمْنًا قَدْ مَضَى يَتَرَدَّدُ
فَأَشْكُو لَهُ الْحُبَّ الَّذِي كَانَ غَالِبِ
وَكَيْفَ تَرَكْنِي فِي الدُّنَا مُتَوَجِّعًا
كَمَنْ غَابَ فِي بَحْرٍ وَضَاعَتْ مَرَاكِبِ
أَرَاكِ وَإِنْ غِبْتُ، فَأَنْتِ حَيَاتُنَا
وَفِي كُلِّ دَرْبٍ أَنْتِ أَغْنَى الْمَنَاقِبِ
أُحِبُّكِ دَهْرًا، وَإِنْ مِتُّ يَوْمَهُ
فَحُبُّكِ صَحْوٌ بِالْقُبُورِ النَّوَاحِبِ
إِذَا سَارَ رَكْبُ الْعَاشِقِينَ بِوُدِّهِمْ
فَإِنِّي أَكُونُ الْأَوَّلَ بِالْحُبِّ الْمُتَقَارِبِ
سَأَبْقَى لِسَارَةَ خَالِدًا فِي هَوَاهَا
وَإِنْ سَالَ رَمْسِي بَيْنَ تُرْبٍ وَسَاحِبِ
إِذَا زُرْتِ قَبْرِي يَا سَارَةُ يَوْمًا
فَضُمِّي الثَّرَى، ثُمَّ قُولِي: حَبَائِبِي
وَإِنْ جَاءَ دَمْعٌ فِي الْعُيُونِ حَنِينُهُ
فَذَاكَ وِفَاءٌ مِنْكِ فَوْقَ النَّوَادِبِ
وَإِنْ ضَاعَ صَوْتِي فِي الرِّيحِ نَوْحًا
فَذَاكَ هُوَ الْعِشْقُ فِيكِ مُحَارِبِ
إِذَا جَاءَ فَجْرٌ وَلَمْ أَكُ بَيْنَكِ
فَابْحَثِي عَنِّي بِالْهَوَاءِ السَّوَاحِبِ
فَإِنِّي سَأَجْرِي فِي الْغُيُومِ حَنِينَهَا
وَأَهْطِلُ دَمْعًا فَوْقَ أَوْرَاقِ زَاهِبِ
وَإِنْ جَاءَ يَوْمٌ تَنَامُ اللُّقَى بِهِ
فَسَارَةُ حُلْمٌ فِي دُمُوعِ السَّحَائِبِ
وَحُبُّكِ بَاقٍ فِي الْقُلُوبِ مَنَارَةٌ
يُشِعُّ وَفَاءً فِي الدُّنَا وَالْعَقَائِبِ
فَإِنْ مِتُّ يَوْمًا، فَإِنِّي بِحُبِّكِ
سَأَحْيَا وَإِنْ كَانَ الْمَمَاتُ مُجَانِبِ
فَسَارَةُ حُبِّي، وَسَارَةُ نُورِي
وَسَارَةُ عُمْرِي، وَنَبْضُ جَنَانِبِ
فَإِنْ سَأَلُوا يَوْمًا عَنِ الْعِشْقِ قُلْتُهُ
هُوَ السِّحْرُ، وَالشِّعْرُ، وَالْوَاجِبِ