عجبتُ لمن تلمّ السحرَ في فِكرِي
أفي وجنتيكِ ضوءُ الصبحِ أم فجري؟
أيا سمراءُ، يا لغزاً يعزُّ علىٰ
فطاحلِ الشعرِ من بدوٍ ومن حَضرِ
سماركِ خمرةٌ صُبت بآنيةٍ
من الجمالِ، فتاهَ العقلُ بالنظرِ
كأنكِ الليلُ في أدجىٰ مفاتنهِ
وشمسُ نجدٍ تمدُّ النورَ في الخفرِ
إذا خجلتِ، رأيتُ الوردَ في خجلٍ
يغارُ من وجنةٍ تحمرُّ بالدررِ
سماركِ النيلُ، بل أبهىٰ ملامحهُ
بل مسكُ أرضٍ سقاها وابلُ المطرِ
ففي الخدودِ لهيبٌ زادها ألقاً
كأنهُ جمرُ غضىٰ في ليلةِ السمرِ
تخفينَ وجهاً بكفيكِ من خجلٍ
فيسطعُ النورُ من بيناتِ كالعشرِ
يا آيةً في كتابِ الحُسنِ قد كُتبت
بماءِ عيني، بدمعٍ فاضَ من صبري
تُسائلينَ عن الأشواقِ؟ يا وجعي
شوقي إليكِ يفوقُ الوصفَ في السطرِ
لو أنَّ بلقيسَ رأت حسنكِ الباهي
لقالت: الحُسنُ في سمراءَ لا تدري
تلكَ الملامحُ لا ريشٌ يصورها
ولا القوافي تفي مثقالَ من طهرِ
خجولةٌ، والسكوتُ العذبُ ينطقها
فكلُّ صمتٍ لهُ في مسمعي هجري
تخطو، فيعشبُ صخرُ الدارِ من شغبٍ
وتمطرُ الغيمُ ذوبَ العطرِ والقطرِ
رُحماكِ بالقلبِ، إنَّ القلبَ منكسرٌ
أمامَ سحرِ عيونٍ، كحلُها قدري
سمراءُ.. مدي جسورَ الوصلِ فاتنتي
فقد نفىٰ الشوقُ عن جفنيَّ من كسرِ
إني أراكِ بكلِّ الكائناتِ هوىٰ
في خفقةِ الطيرِ، في الأنسامِ، في الشجرِ
واللهِ لو ذبتِ في الأوزانِ قافيةً
لما كفاكِ بحورُ النظمِ والبحّرِ
أنتِ القصيدةُ، لا الأبياتُ تنصفها
أنتِ الجمالُ برغمِ النقصِ في البشرِ
خجلتِ، فابتسمت في قلبيَ الدنيا
وضاعَ حزني، وتاهَ الهمُّ في الأثرِ
سماركِ الوجدُ، بل كحلٌ لعينِ فتىٰ
أضاعَ عُمره يُحصي رقةَ الخفرِ
فلا تقولي كفىٰ، فالشوقُ مستعرٌ
ما زالَ في الروحِ نبضٌ، بل لظىٰ جمرِ
يا من ملكتِ مفاتيحَ البيانِ غدت
كلُّ اللغاتِ أمامَ عيونكِ الصفرِ
تُغوِي المرايا إذا طالَ التفاتُكِ لي
فكيفَ بي وأنا ألقاكِ في سحري؟
أنا الذي صعدت عيناكِ بي أفقاً
لم يبلغهُ أحدٌ في سالفِ الدهرِ