تخطَّ إلى المحتوى

بدد بموتك أفقا قد غدا خلقا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

بَدِّدْ بموتِكَ أُفْقًا قد غَدا خلِقا

وسِرْ إلى اللهِ وارشُفْ عندَهُ الألَقا

واستقبلِ البحرَ لا تلوي على أَحَدٍ

وقبِّل الرملَ والموجَ الذي نَطقا

واسكُن بروحِكَ آفاقَ الخلودِ وهَبْ

لبحرِنا جسدًا قد أدمنَ الغَرَقا

على حذائِكَ ماتَ الحُلمُ وانطفأتْ

شمعاتُ عالَمِنا من بعدِ ما احْتَرَقا

دَفَنْتَ في الرَّمْلِ أبوابًا ونافذةً

للفَجرِ قد أوشكَتْ أن تَلثمَ الأُفُقا

ورُحتَ تحضُنُ أرضًا باتَ باطِنُها

عليكَ أرحبَ مِن كونٍ قد انْغَلَقا

يمّمتَ وجهَكَ نحو الغَربِ في أملٍ

فخانكَ المركبُ الموهونُ مذ فُتِقا

نَزَفتَ رُوحَكَ في بحرٍ قد انفطَرَتْ

أرجاؤهُ فكأنَّ البحرَ قد سُحِقا

تزاحمتْ فيهِ أضدادٌ لو انْتَثَرَتْ

في الكونِ لاختلَّ من أهوالِها فَرَقا

يا صرخَةَ العالمِ المنكوبِ تجعلُنا

كالقلبِ منصَدِعًا بالهَمِّ مُنْخَنِقا

تموتُ والعالمُ الغربيُّ ديدنُه

أن يُلقيَ اللومَ أو أن يُبديَ القلقا

لا لن ألومَ بلادَ العُربَ قد أسِنتْ

حياضُهم مذ غَدَتْ أهواؤهم فِرَقا

يا دمعةَ البحرِ لستَ الطفلَ نحسبُه

بل زفرةَ الحزنِ من بحرٍ بها شرِقا

ألقاكَ لا من نفورٍ بل ليفضحَنا

وعادَ يُغرِقُ مَن بالطفلِ قد لحِقا

آلانُ يا صفعةَ العارِ التي صُفعتْ

فلم تدَعْ عن حياضِ الذلِّ مُنعتَقا

رحّبتَ بالهجرةِ البتراءِ عن وطنٍ

قد عاثَ فيه أخو الشيطانِ مُنطلِقا

سلَكتَ كلَّ طريقٍ ترتجي وطنًا

فأَغلقتْ دونكَ الأبوابَ والطُرُقا

فرحّبَ البحرُ إذ لم يبقَ من أحدٍ

يحنو على الطفلِ يمحو الحزنَ والأرقا