ولقد تَمُرُّ على الحياةِ فلا تَرى
منكَ الحياةُ سوى خيالٍ عابرِ
قومٌ على وَهْمٍ أقاموا دَهْرَهم
فمَضَتْ بهم للقَبرِ خُطْوَةُ عاثرِ
وهناك من عَلِمَ الحياةَ وديعَةً
عَجْلى تَخِبُّ بنا كَطيفٍ زائرِ
فمضى يَبُثُّ الكونَ زهرةَ عُمرِهِ
يَبني ويَغرِسُ كالمَلاكِ الطّاهرِ
مُتَأبِّطًا أحلامَه، عُكازُه
حُبٌّ تَعَتَّقَ بالبَيانِ السّاحرِ
حتى أتاه الموتُ وهْو فَراشةٌ
بالنّورِ تَسْبحُ في الفَضاءِ العاطرِ
وكذلك الأبرارُ يَبْنونَ العُلا
ويُزَيِّنونَ به بأبهى ناظرِ
ويُوَرِّثونَ النّورَ وهْو جَدائِلٌ
تَنسابُ شَلّالًا كَشِعْرِ الشّاعرِ
يَسقي النّوابغَ بالضّياءِ فترتوي
أفكارُهم تؤتي ثِمارَ مَفاخرِ
ويُحَلِّقونَ بنا لأُفْقٍ واسعٍ
نَجتازُ أسوارَ الخِلافِ القاهرِ
ونعودُ رُوّادَ الحضارَةِ مِثلَما
كنّا قديمًا في الزّمانِ الغابرِ