لِنظرَةٍ منكِ جاءَ القلبُ ظمآنا
وقد قَطعْتُ بهذا الليلِ كُثبانا
دلّتْ عليكِ طُيوبٌ مِنكِ أعرفُها
تروي الفُؤادَ فلا أحتاجُ عنوانا
قد صرْتِ للغيرِ يا ليلى فَيا وَجَعي
وقد تَركتِ فؤاداً ذابَ وَلهانا
فلعنةُ الحُبِّ مُذْ غادرْتِ تتبَعُني
بها جُننتُ كما عانيتُ حرْمانا
وما أتيتُ لكي أُبقيكِ في كَدَرٍ
لكنْ شَعَرتُ بأنَّ المَوتَ قد حانا
فأخْرجي السَيفَ. إنّ الحُبَّ عَذّبني
وثبّتي نَصْلَهُ في صدريَ الآنا
فأجهَشَتْ بالبُكا ليلى لهَيئتهِ
وفجَّرَ الحُبُّ في الأحشاءِ بُركانا
قالتْ فَديتُكَ إنَّ العَينَ باكيةٌ
ما أطْبَقَتْ في النوى للنَومِ أجْفانا
فَلو طَلَبْتَ حَياتي ما بَخلتُ بها
ولا أراكَ تَعيسَ القلبِ حَيرانا
فشابَكتْ كفَّها في كفِّ عاشقها
والحبُّ ينثرُ عطْرَ الشوقِ رَيحانا
والوَصْلُ يَكتبُ فوقَ الرَملِ أُغنيةً
فيصبحُ الرملُ للأزهارِ بُستانا
إنّي أرى الحظَّ يا ليلى يُهدّدُني
بأنْ أُكابدَ طُولَ العُمرِ هِجرانا
أينَ الزَمانُ الذي قد كانَ يُؤنسُنا
كيفَ القَضاءُ بنارِ البُعدِ ألقانا
أينَ الليالي التي كانتْ لنا فَرَحاً
بها قَضينا أوانَ الحُبِّ جيرانا
قالتْ وَكفُّ الهَوى بالوجْدِ تَخنقُها
والدمْعُ يرسمُ في الخَدّينِ غُدْرانا
ما كُنتَ تعلَمُ أنَّ الحُبَّ يَقتُلُني
وأنتَ تَسْرَحُ في الصَحراءِ هَيمانا
فأنتَ مَنْ بُحْتَ في سرِّ الغرامِ بنا
فَلو كَتمْتَ لَما قد كانَ ما كانا
بي منْ هَواكَ إذا أُلقيهِ في جَبَلٍ
لَهَزَّ منهُ أُوارُ الحُبِّ أركانا
خُذْ خُصْلَةَ الشَعْرِ تذكاراً لعاشقةٍ
واذهبْ سَريعاً فخَيطُ الفَجْرِ قد بانا
وعِشْ حياتَكَ يا عُمري فلو بيَدي
ذَبَحتُ قلبيَ كي أفديكَ قُربانا
فقالَ حُبُّكِ مثلَ الشمسِ يَغْمُرني
فما استطعتُ لشَمسِ العشْقِ كتْمانا
وحَلَّ منْ كفِّ ليلى كفَّهُ وَمَضى
نَحْوَ القِفارِ ذَبيحَ القلبِ ذَبلانا
وبعدَ حينٍ خُيوطُ المَوتِ قد وصَلَتْ
وأوقدَ الوَجْدُ في المَجْنونِ نَيرانا
فأطْبَقَ الحُبُّ كفّيهِ على عُنُقٍ
لَطالَما أنشَدتْ للشَوقِ ألحانا
وخُصْلَةُ الشَعرِ من ليلاهِ في يَدهِ
وقد تَسَجّى على الكُثبانِ جُثمانا
والحُبُّ عطّرَ روحاً كي يُخَلِّدها
فَمَدَّ أمواجَهُ في الأرضِ طُوفانا
قد ماتَ قيسٌ.. ولكنْ رُوحُهُ بقيَتْ
وسَوفَ تَبقى معَ العُشّاقِ أَزمانا