خَلْفَ جُفُونِ العَالَمِ المُغْلَقَةِ، يَهْبِطُ ثِقْلُ الوُجُودِ كَنيزَكٍ لا يُخْطِئُ رَأْسِي.
الوِسَادَةُ حَجَرٌ يَرْفُضُ أَحْلَامِي،
وَالْفِرَاشُ مَوْجٌ يَنْبِذُ حَطَامَ مَرْكَبٍ خَذَلَهُ الشِّرَاعُ.
أَنَا لَسْتُ وَحْدِي؛
أَنَا كُلُّ غَرِيبٍ ضَاعَ طَيْفُهُ فِي وِدْيَانِ الظُّنُونِ،
وَكُلُّ شَرِيدٍ يَرَى الأَبْوَابَ جُدْرَانًا صُمًّا،
وَكُلُّ حَالِمٍ يَرَى خَرِيفَ العُمْرِ يَبْتَلِعُ خُطَاهُ فِي ضَبَابِ اللَّيْلِ الكَثِيفِ.
أَيُّهَا النَّوْمُ... يَا مَوْتَ الصِّغَارِ المُؤَقَّتِ،
يَا مَنْ تَمْنَحُ الطِّفْلَ سَلَامًا بَيْنَ جُفُونِهِ الحَمْرَاءِ،
هَبْنِي تِلْكَ الْبَرَاءَةَ؛
لَعَلِّي أَرْسُمُ مِنْ بَقَايَا انْكِسَارِي أَحْلَامًا لا تَمُدُّ يَدَهَا لِلْقَرَارِ، بَلْ تَغْفُو... فَقَطْ تَغْفُو.
لَكِنَّنِي أَسْتَيْقِظُ دَاخِلَ الاسْتَيْقَاظِ؛
جِسْمِي يُرَاوِضُ أَنْفَاسِي،
وَشَيَاطِينُ الظَّلَامِ تَدُقُّ طُبُولَ وَعِيِّي.
أَفِرُّ إِلَى مِضْجَعٍ آخَرَ،
حَيْثُ السِّيغَارَةُ تَشْتَعِلُ كَعُمْرٍ يَنْفَدُ.
وَفِنْجَانُ الْقَهْوَةِ الْبَارِدِ يَنْظُرُ إِلَيَّ كَعَيْنِ قَتِيلٍ.
أَسْنِدُ جَبِينِي بِيدِي الأُخْرَى...
كَمَنْ يَمْنَعُ جَبَلًا مِنَ الانْهِيَارِ،
ثُمَّ يَسْرِقُنِي النَّوْمُ فِي ذُرْوَةِ جَفَلَتِي،
فَأَتَسَاقَطُ كَغَرِيقٍ فَقَدَ القَاعَ.
وَعِنْدَمَا أَصْحُو...
يُغَرِّسُ عَقْرَبُ السَّاعَةِ إِبْرَتَهُ فِي وَرِيدِ يَوْمِي،
مُعَلِّنًا نَفِيرَ الشَّقَاءِ المُكَرَّرِ،
طُقُوسَ الأَلَمِ الَّتِي لا تَنْتَهِي.