تخطَّ إلى المحتوى

فراق أحبتي أجرى دموعي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

فراقُ أحبَّتي أجرى دموعي

ولاعجُ لوعتي وضَنَايَ جارا

لقد جَعلَ الهوى العذري فؤادي

لِسَقْمِيْ منزلاً وجَوايَ جارا

عيوني تستهلُّ دماً ودمعًا

وشوقي في فؤادي لا يُجارى

وقلبي يستجير وجفنُ عيني

لما بهما ألمَّ ولم يُجارى

فراقٌ واشتياقٌ واحتراقٌ

بأحشائي ولم أجدِ اصْطِبارا

ونَشْرُ البينِ لا يُطوى وطال الْ

فراقُ ولم أَزَلْ أَطوي القِفارا

ومَنْ أحبابُه عنهُ تناءتْ

فقد فَقَدَ المسرَّةَ والقَرارا

ولولا شمسُ حُسْنٍ غِبْتُ عنها

لما أَبدَى دُجى فَوْدِي نَهارا

نهارٌ تُظِلمُ العينان منه

وفيه ليلُ رَأْسي قَدْ توارى

ومَنْ ضَحِكَ المشيبُ بِعارِضَيْهِ

غَضِبْنَ لضِحْكِهِ البيضُ العَذارى

فَحَتَّامَ التَّنائي والتَّواني

وطيبُ العمر قد ولَّى وسَارا

وحاربيَ الزَّمانُ كأنَّ عندي

له ثَاراً له عادى وَثارا

أحنُّ إلى «العدين» حنينَ صبٍّ

سقيمٍ في الهوى خلع العِذارا

سَقَى صوبَ الحَيا فيها ربوعاً

تراها للهوى العذريِّ دَارا

إذا سَجَعَ الهزارُ بها وغنَّى

تُجاوبُه البلابلُ والقمارا

إلى تلك الدِّيارِ ديارِ أُنسي

ينازعني لها حبِّي جِهارا

فإنْ لامَ العذولُ أقولُ بيتاً

بديعَ النَّظمِ في الأَقطار طَارا

وما حبُّ الدِّيارِ شَغَفْنَ قلبي

ولكنْ حبُّ مَنْ سكن الدِّيارا

ففي تلك المنازلِ حُورُ عِينٍ

إذا ما لُحْنَ في ليلٍ أَنارا

تَصاغرَ عندَهنَّ الحُسنُ حتى

رأيتُ الزَّهر في عَيني صِغارا

فَكَمْ من ذات حُسنٍ إنْ تَبدَّتْ

رأيتُ بخدِّها ماءً ونارا

ولِيْ مِنْ سَفْح وادي الدّورِ غصنٌ

نضيرٌ خدُّه فاقَ النُّضارا

أرى ماءَ الشبابِ بوجنتيهِ

كسَقْط الطلِّ يعلو حسر

ففرَّقنا زمانٌ فيه صِرْنا

كلانا من تفرُّقنا حَيَارى

فَيا عزَّ الهدى أتظنُّ بعدي

سُلوّاً لا ومن خلق البحارا

أكاد أطير من شوقي ولكنْ

أرى أسبابَ تَسياري قِصارا