تخطَّ إلى المحتوى

ما أرانا الزمان يوما سعيدا

الخفيف

٢٤ بيت

المتفرقات

ما أرانا الزمانُ يوماً سعيداً

بل مصاباً في كل يوم جديدا

راع شرق البلادِ موتُ خليلٍ

كان بالنبل والذكاء فريدا

عاجلته رُسلُ المنية لما

طار صيتاً ونال ذكراً حميداً

فأصاب المصابُ كل فؤادٍ

فغدا من عذابه مفؤودا

يا خليلاً أرثيهِ والدمعُ جارٍ

وأرى الصبر بعده مفقودا

طالما كنت للمرؤةِ ذخراً

ولمن لاذ بالوفاء ودودا

فالفتَ الوداد حتى علمنا

كيف ربُّ الوداد يرعى العهودا

ولقد رمتَ كل فنٍّ مفيدٍ

وطلبتَ العلى فمتَّ شهيداً

لكَ بين الأنامِ ديوانُ شعرٍ

بمعانيه حرّك الجلمودا

تلك بانت للعصر مبتكرات

ومن المجد ألبستك برودا

لو درى الموتُ ان ذلك درّ

للمعالي نظمتَ منه عقودا

ما أصابت سهامهُ لك قلباً

كان قبل اللسان ينشي القصيدا

يا مجيداً بالشعرِ مثل ابيه

هل نر بعدُ ربّ شعرٍ مجيدا

نحو مصرٍ ذهبتَ تحمل داءً

ما وجدنا له دواءً مفيدا

فرجونا لك الشفاء ولكن

جئتنا تشتكي العذاب شديدا

وفقدنا بفقدك اليومَ فرداً

بات في ظلمة الضريح وحيدا

كيف نرجو العزاء بعدك يا من

بذكاهُ صرحُ المعارف شيدا

أوحش اللَه منك ربعَ الأماني

حين أمسى داعي السرور فقيدا

ما لبيروتنا الحزينة سلوى

وعزاء ما دمت عنها بعيدا

عدت من غربةٍ إليها عليلاً

وإليها واحسرتا لن تعودا

ليت ذاك الفراق كان طويلاً

فرجاءُ البلاد كان وطيدا

يا شقيق الخليل انك شهم

من أُولي الحزم لم يزل معدودا

في الرزايا علمتنا الصبر فاصبر

في بلاء أذاب منا الكبودا

سوف يحيي الحبيبُ ذكر أبيه

وترى منه يازجياً مفيدا