دربي مع الأشواك يمتَدُّ
في أفْقِه الإعصارُ يشتدُّ
بحرُ الوجومِ يموج مضطربًا
فلَه بدفْقِ مَلاحِني مَدّ
وبأضلعي قلبٌ يعذِّبُني
تطفو به الشَّهَقات والوَجْد
طبعَ الحنينُ على عواطِفِه
صورًا بها الألوانُ تربَدّ
أنشودتي الحيرى يواكبُها
أليأسُ والحرمان والصَّدّ
وَحْدي وراء الوهم منطلقٌ
لا كأسُ لا شفتان لا نَهْد
وأبيت خلف الليل مكتئبًا
وبمقلتيَّ تغلَّفَ السُّهْد
ذَوبٌ من الأعماق ينزفُه
الكبتُ والأحزانُ والجهْد
أصبو إلى المجهول في حُرَقٍ
وبمعصميَّ تَسمَّر القيد
وتبوح بالآلام أغنيةٌ
يهتاج في خَلَجاتِها الحمد
أملٌ مُضاءٌ مات في نغمي
وبه استفاق الهجْرُ والبُعد
والروحُ مطفأة السراج خبا
في زيتها ذيّالِكَ العهْد
تنثالُ حول السفْحِ ظامئةً
كالريح كالبركان تنهَدّ
طيفٌ من الماضي يساورني
فيَضوع في قيثارتي الوُدّ
و نَشقْتُ ضوءَ النجم في مرحٍ
فله بليل مشاعري مَهْد
كنا نهوِّم جنبَ ساقيةٍ
وبكلِّ رابيةٍ لنا وَعْد
نهوى ظلال الشمس إن جنحتْ
نحو المغيب يلفُّها اللحد
وعلى السهول تصبُّ خمرتَها
ليعبَّ من يَنبوعِها الورد
سَعفُ النخيل يرفُّ مختلجًا
كغدائرِ العذراء إذْ يبدو
ينسابُ دجلةُ تحتَه ثملاً
وعلى الضفافِ حمائمٌ تَشْدو
والروضُ رنَّحه الشذا عبقٌ
جمُّ الفتون كأنه الخُلْد
تتهامس الأنسامُ والهةً
فيفوح منها المسك والرَّنْد
زهرُ الربيع يميس مؤتلقًا
في كل منعطفٍ له حشد
بين التلال أظل ألثمها
والشوقُ في أعراقنا وَقْد
ويثير في قلبي الهوى شُعَلاً
ألثغرُ والنهدان والقَدّ
وغلائلٌ من عطر مرشفها
في هدب ليلى ضمّها السعد
خمرُ الرؤى والحبّ تسكبه
بجوارحي العينان والخدّ
والحَلمة الرعشى أقبّلها
فيسيل منها في دمي الشهد
وغدوت أنسج من مفاتنها
أسطورةً يكبو بهما الرشد
أفنيت عمري للجمال هوىً
روحي الطليق لسحره عبد