خطَرَتْ تجرُّ مطارفَ الكِبْرِ
فكأنَّها فوق الورى تجري
ورنَتْ إلى مرآتها سَحَرًا
فتعجَّبتْ من ثغرها الدُّرِّي
باهت بأنَّ جبينها قمرٌ
في غيهبٍ من شَعرها الوَفْر
وبأن حمرة خدّها قبسٌ
من نار ما تُذكيه في الصدر
وبأن لحظَيْها إذا التفتتْ
سيفانِ حدُّهما الحَشا يَفري
لما رأتْ هذا الجمالَ طغت
ومضت بكلِّ خليقةٍ تُزري
عشقتْ لَعمري نفسَها كِبَرًا
وتمايلت سُكْرًا ولم تدرِ
عنيتْ بمظهرها وخارجها
وتهاملت بجمالها السّرّي
ما قيمةُ الحسناء إن غربتْ
فيها نجومُ الفضل والطّهرِ
ما قيمةُ الأزهارِ طالعةً
إنْ لم تكن عطريّةَ النشرِ
ما الناسُ إن ماتت ضمائرُهم
إلا دمًى قُدَّت من الصّخر
لا تُصلحُ الإنسانَ بِزَّتُه
إن كان فظَّ الطّبع والفكر
يا غادتي الحسناءَ مَرحمةً
وترفُّقًا بالصّدر والظّهر
صوني جمالك بالعفاف ولا
تتفضَّلي بالثوب في الجهر
يا راكبًا متنَ الغرور بما
يبديه من عُجْبٍ ومن فخر
هلاَّ أرعويتَ وعشت مُطّرِحًا
عنك الهوى ومفاسدَ العصر
وظهرتَ بين الناسِ مُتّشحًا
بالفضل والآداب والبِرِّ
من لم يكنْ في العيش معتدلاً
سيصير من يُسرٍ إلى عُسر
حسبُ البلاد تأخُّرًا وعَنًا
أتزيدها فقرًا على فقر
ما الحسنُ بالدّيباج نَلبَسُه
الحسنُ حُسنُ الخُلْقِ والفِكْر