تخطَّ إلى المحتوى

الشيخ والحاخام والبابا

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

الشَّيْخُ والحاخامُ والبابا

يضَعونَ للأدْيانِ أنْيابا

تَخِذوا عُقولَ الجاهِلينَ لهُمْ

باباً ليزْدَلِفوهُ آرابا

وتَسَتَّروا بالعِلْمِ كيْ يَصِلوا

للنّاسِ تقْديساً وإعْجابا

لبِسوا العَمائِمَ والمُسوحَ لكيْ

يسْتَعْمِروا البُسَطاءَ ألْبابا

ويُنَفِّذوا أهْدافَ سادَتِهمْ

مَنْ سخَّروهُمْ ثَمَّ أذْنابا

واسْتأْثَروا بزِمامِ سُلْطَتِهِمْ

كيْ يمْلِكوا مَيْزاً وألْقابا

أوْرَوْا بأعْراقِ الشُّعوبِ لَظىً

بيْنَ الطَّوائِفِ تحْرِقُ الغابا

ومَضَوْا إلى التّاريخِ تعْرِيَةً

حَسَبَ الهَوى ليُشاعَ أعْيابا

فجَرَتْ حُروبٌ فَرَّقَتْ أُمَماً

فتَشَيَّعَتْ مِلَلاً وأحْزابا

قدْ أنْزَلَ الرَّحْمنُ كِلْمَتَهُ

للنّاسِ مَرْحَمَةً وآدابا

ليُبَلَّغوها حُجَّةً نَصُعَتْ

لا ريْبَ فيها للذي ارْتابا

لكنَّما الأحْبارُ ما برِحوا

أنْ حرَّفوها ثَمَّ كِذّابا

قدْ زوَّروا التَّوْراةَ واتَّخَذوا

في الأرْضِ دونَ اللهِ أرْبابا

وتَبَدَّلوا الظُّلُماتِ مُعْتَقَداً

بالنّورِ واعْتَنَقوهُ إشْرابا

واسْتأْصَلوا الإنْجيلَ بعْدَئِذٍ

ومَلَوْهُ هَرْطَقَةً وأوْشابا

كتَبوهُ طِبْقَ رُؤى رَغائِبِهِمْ

متَشَرْذِماً عهْداً وكُتّابا

مَتّى ومُرْقُسُ والأُلى عُرِفوا

لوقا ويوحَنّا وبِرْنابا

ومَضى النَّصارى في ضَلالَتِهمْ

خلْفَ البَطارِكِ والحِجى غابا

لبِسوا المُسوحَ ظَلامَ عُزْلَتِهِمْ

وتَقَلَّدوا صُلْبانَهُمْ حابا

لمْ يُنْكِروا صَلْبَ المَسيحِ عَمىً

وقَدِ ارْتَقى للهِ أسْبابا

فأتى النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ كَنَفاً

للعالَمينَ وطابَ أنْسابا

قدْ خَرَّ مُنْصَدِعاً لموْلِدِهِ

إيوانُ كِسْرى والدُّجى انْجابا

واطَّهَّرَ البيْتُ العَتيقُ بهِ

فأطاحَ للطاغوتِ أنْصابا

وأزالَ أضْغانَ القُلوبِ تُقىً

فتَآلَفَتْ عَجَماً وأعْرابا

وتَوَحَّدَتْ بعْدَ الشَّتاتِ على

كَلِمٍ سَواءٍ حِصْنِ منْ آبا

جَنّاتُ عدْنٍ خيْرُ جائزَةٍ

للمؤْمِنينَ رِضىً وأطْيابا

يلْقَوْنَ فيها ما بهِ وُعِدوا

حَقّاً ومنْ رَضْوانَ تَرْحابا

لكِنَّما الجُهَلاءُ قدْ عَمَدوا

للشَّرْعِ تشْويهاً وإعْطابا

وبِهِمْ غَدا الإسْلامُ مُتَّهَماً

حِقْداً لدى الأعْداءِ إرْهابا

فتَمَلْمَلَتْ لَبِناتُ بُنْيَتِهِ

عَوْداً إلى الأعْراقِ أعْقابا

قدْ صَوَّروهُ وبِئْسَما فعَلوا

عُرُباً تسُرُّ النَّفْسَ أتْرابا

إذْ سَخَّروا الشَّهَواتِ مُلْتَجَأً

يَهْوي إليْهِ الغِرُّ خَلّابا

واسْتَخْدَموا الفُتْيا لتوصِلَهُمْ

لخَزائِنِ الحُكّامِ أعْتابا

واسْتَمْرَأوا إذْلالَهُمْ دَرَكاً

تحْتَ الحَضيضِ وغارَ أقْوابا

ونَسُوا البَرايا أنَّها خُلِقَتْ

لعِبادَةِ المَوْلى تِقِرّابا

خَلَتِ المَساجِدُ منْ منائِرِها

واسْتُهْدِفَتْ دَسّاً وإخْرابا

وعَلَتْ مَنابِرَها رُوَيْبِضَةٌ

قدْ مُكِّنوا باباً ومِحْرابا

بثّوا بِها النَّعَراتِ تفْرِقَةً

بيْنَ المَذاهِبِ فاصْطَلَتْ لابا

فهُناكَ منْ شَدّوا عَمائِمَهُمْ

ورَثَوْا شَهيدَ البيْتِ تَسْكابا

وجَرَوْا على إيذاءِ أنْفُسِهِمْ

جَلْداً إذِ ابْتَدَعوهُ أوْصابا

وهُنا الأُلى شَبّوا حَرائِقَهُمْ

بحْثاً عنِ الثّاراتِ إشْبابا

لمّا تزَلْ صِفّينُ قائِمَةً

بزَمانِنا تتجَرَّعُ الصّابا

ناموسُ هذا الكوْنِ منْهَلُهُ

وحْيُ السَّماءِ وقدْ دَنَتْ بابا

لا مَنْ شَرَوْا بالحَقِّ أنْفُسَهُمْ

ليُحَرِّفوا الآياتِ أوْرابا

أمُّ الكِتابِ شَريعَةٌ نُقِشَتْ

في لوْحِها المَحْفوظِ زِرْيابا

أصْلُ الشَّريعَةِ في الكِتابِ وفي

سُنَنِ النَّبِيِّ هُدىً لمَنْ تابا

لنْ يقْبَلَ الرَّحْمنُ منْ أحَدٍ

ديناً سِوى الإسْلامِ إنْ ثابا