وظلَّتْ غزّةُ عِزًّا وعِزًّا
تَهُزُّ مضاجعَ الأعداءِ هزَّا
أرادوها تموتَ فما استجابَتْ
وما خَضَعَتْ لِلاتٍ أو لِعُزّى
أرادوا أنْ يُذِلّوها فعزَّتْ
ومَنْ والى العزيزَ علا وعزَّا
سنينًا وهْيَ تُقْصَفُ بالمنايا
وقد تعِبَ الحديدُ وصاحَ عَجْزا
وما تركوا بها شيخًا وطفلا
وقد رحلَ المُعزّي والمُعَزَّى
حصارٌ مُطْبِقٌ إطباقَ قبرٍ
فلا تَلْقى طحينًا أو أَرُزّا
ولا تجدُ الدّواءَ لكي تُداوَى
وما زالتْ جراحهُمُ تنزَّى
وتبقى غزّةٌ ما دامَ فيها
رجالٌ لم يزالوا اليومَ لُغْزا
يموتُ مقاتلٌ فيقوم ألفٌ
يُذيقون العِدى حَزَّا وجَزَّا
حفاةٌ لبَّسوا الدّنيا نِعالًا
وجَوْعى أطعموا التّاريخَ عِزَّا
فَكَمْ دبّابةٍ منْ صُنْعِ سامٍ
وظنّوها محصَّنةً وحِرْزا
ويكمنُ خلفَها بطلٌ سَبَنْتَى
ويفتحُ طاقَةً، ويغُزّ غزًّا
ويُلْقي ثَمْرةَ المحتلّ فيها
فتَصْلى نارَ بركانٍ وتُخْزى
إذا ما قْلْتَ للغزّيِّ سالِمْ
لِتَسْلَمَ إنَّ في الإقدامِ رِجْزا
يقولُ: "خسِئْتَ، لا أخشى عدوًّا
وطُزًّا فيهمٌ طُزَّا وطُزّا"!