تَبتعِدُ حشودُ القَمحِ
تَلُفُّ الحَسرةُ مِعْطَفَها
تَسلُكُ تابوتًا حَجريًّا
تتعاطى أقراصًا... حُقنًا
تَمنَعُها إنجابَ المَوتى
تَبحثُ عن جُحرٍ داخِلَ جُحرْ
عَن قَبرٍ يَقبَلُ حيرَتَها والغُربةُ قَبرْ
لكنْ ما زالتْ ماضيةً تاركةً آلامَ البَيدرْ
بِحَقيبةِ سَفرٍ قَد وَضَعَتْ مِرودَها الأكحلْ
ورَغيفًا مُشتاقًا للزَّيتِ وحُفْنَةَ زَعتَرْ
وابتَعَدَتْ وابتَعَدَ البَيدَرْ
زَوبَعةُ النِّسيانِ تُعَمِّقُ نِسيانًا فيها
وضَبابُ الآتيْ يُخفِيها
يَعصِرُ ذاكِرةً قَدْ تَذكُرُ..
أنْ يَومًا كانَ لها جَذرٌ
أنْ يَومًا كانَ لها ظِلٌّ
أنْ يومًا كانَتْ تَتَعَمَّدُ
بمياهِ الثَّلجِ وصَفْوِ الكَوثَرْ
أنْ يَومًا كانَتْ تَتَعَطَّرْ
قَد تَنسى أنَّ الغُربَةَ مُوحِشةٌ
والدِّفءُ النَّابِتُ قَد يَذبلْ... سُنبلةٌ حَمقى
والعُمرُ الأقصرُ قَد يُصبِحُ أقصرَ مِنْ أيِّ زَمانْ
تُرْسَمُ خارِطةٌ ما أقسى
أنْ تُرْسَمَ مِنْ غَيرِ مَلامِحْ
والوَطَنُ المَنسِيُّ المَخطوطُ بِدفترْ
قَد غادَر أيضًا
جَرَّ بَراءَتَهُ
والقَمحُ يُغادِرُ والبَيدَرْ
والكَهفُ المُظلمُ لا يُشرِقْ
والنَّفقُ إلى أرضٍ أخرى
والجسرُ الفاصِلُ والمَعبَرْ
فانطفأوا
وانطفأَ البَيدَرْ.