السّادسةُ صباحًا
هل تسمَحُ أن تجلسَ قربيْ
لأُديرَ حديثًا مع نفسيْ؟
لا أطلبُ مِنكَ شكاياتٍ
قصصًا
وحكايا
وعظاتٍ
لا أطلبُ إلَّا أن تُصغيْ
لأديرَ حديثًا معْ نفسيْ
فأنَا واليأسُ توحَّدنَا في جَسدٍ واحدْ
جاملْني إن بُحْتُ بِنحسيْ
حمِّلْ أخطائي ثمنَ الحزنِ
وحمِّلْ أمسيْ
ذكِّرني أنَّ كآباتيْ
ودخانَ سجائرَ راحلةٍ مَن يحجُبُ شمسيْ
قدْ أبدو أكبرَ مِنْ سِنِّيْ
إيَّاكَ بأنْ تذكُرَ ذلكْ
سترى الشَّيباتِ غزتْ رأسيْ
لا ضيرَ بأنْ تنظرَ نحْوي
وتشيدَ بأسودهِ الباقي
أسودِهِ المُهترِئِ الهَالِكْ
جاملْنِي حتَّى في عمْريْ
وتَغنَّ بتشرِيني الحَالِكْ
إنْ قلتُ مُحالًا صدِّقْنيْ
أو قلتُ هراءً صفقْ ليْ
فأنَا واليأسُ توحَّدنَا في جسدٍ واحِدْ
سأثيرُ نقاشاتٍ تبدو
قد عصَفَتْ مِنْ رجلٍ واثْقْ
وبأنَّ القِمَّةَ في نفسيْ
لا تعرِفُ سهلًا تسلُكُهُ
مُنحدرًا جرجرَهَا دومًا
كي يَطحنَ قمَّتَها الواقِعْ
عزِّزْ منْ ذلكَ
وانعتْنِي بالرَّجلِ المَرموقِ الحَاذِقْ
لنْ تخسرَ شيئًا إنْ هدهدتَ أساريريْ
لنْ تخسرَ إن باتَ الشَّوكُ بخاصرتي
في وصفِكَ ليْ
وحديثِكَ عنَّي _لو كذِبًا_ قُطنِيْ وحَريريْ
فأنَا واليأسُ توحَّدنَا في جسدٍ واحدْ.