بَكَى صُرْدٌ لَمّّا رَأَى الْحَيَّ أَعْرَضَتْ
مَهَامِهُ رَمْلٍ دُونَهُمْ وَسُهُوبُ
وُخَوَّفَهُ رَيْبُ الزَّمَانِ وَفَقْرُهُ
بِلَادَ عَدُوٍّ حَاضِرٍ وَجَدُوبُ
وَنَأْيٌ بَعِيدٌ عَنْ بِلَادِ مُقَاعِسٍ
وَإِنَّ مَخَارِيقَ الْأُمُورِ تُرِيبُ
فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ عَيْنَكَ إِنَّهَا
قَضِيَّةٌ مَا يُقْضَى لَهَا فَتَنُوبُ
سَيَكْفِيكَ فَقْدَ الْحَيِّ لَحْمُ مَغَرَّضٌ
وَمَاءُ قُدُورٍ فِي الْجِفَانِ مَشُوبُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ لَوْنَانِ لَوْنُهُ
وَطَوْرَانِ بِشْرٌ مَرَّةً وَكَذُوبُ
فَمَا خَيْرُ مَنْ لَا يَرتَجِي خَيْرَ أَوْبَةٍ
وَيُخْشَى عَلَيْهِ مِرْيَةٌ وَحُرُوبُ
رَدَدْتُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ فَكَأَنَّمَا
تَلَاقَى عَلَيْهِ مِنْسَرٌ وَسُرُوبُ
فَمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى رَأَيْتُهُ
مُضَادَ الْمَنَايَا وَالْغُبَارُ يَثُوبُ
وَضَارَبْتُ عَنْهُ الْقَوْمَ حَتَّى كَأَنَّمَا
يُصَعِّدُ فِي آثَارِهِمْ وَيَصُوبُ
وَقُلْتُ لَهُ خُذْ هَجْمَةً حِمْيَرِيَّةً
وَأَهْلاً وَلَا يَبْعُدْ عَلَيْكَ شَرُوبُ
وَلَيْلَةَ جَابَانٍ كَرَرْتُ عَلَيْهِمُ
عَلَى سَاحَةٍ فِيهَا الْإِيَابُ حَبِيبُ
عَشِيَّةَ كَدَّتْ بِالْحَرَامِيِّ نَاقَةٌ
بِحَيِّهَلَا يَدْعُو بِهَا فَتُجِيبُ
فَضَارَبْتُ أُوْلَى الْخَيْلِ حَتَّى كَأَنَّمَا
أُمِيلَ عَلَيْهَا أَيْدَعٌ وَصَبِيبُ