تخطَّ إلى المحتوى

مذ أمطرت صدرها غيثا على جسدي

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

مُذْ أمطرت صدرها غيثاً على جسدي

اسْتَبْدَلَتْ وَسَنَ العينينِ بالسَهَدِ

وكُنْتُ مِنْ قَبْلُ مَزهواً بما اكتَنَزَتْ

كفي نساءً وكم فاخرتُ بالعددِ

كَمْ قبلةٍ قَبْلَها قَبَّلْتُ دونَ هوىً

لَكنَّ قُبْلَتَها قَدْ أَشْعَلَتْ كبدي

في خصرها دارَتِ الأكوانُ دورَتَها

ونَهْدُها قطةٌ بيضاءُ وسط يدي

لما دنوتُ دَنَتْ ما كنتُ غيرَ لظىً

ولم تكن غيرَ بُركاني وَمُتَّقدي

عيونُها غابةٌ خضراءُ تسكنني

وجسْمُها عنفوانُ الريحِ في بلدي

والله إن الذي قَدْ قُلْتُ عَنْ جَسَدٍ

ما مرَّ يوماً ببالي أو بمعتقدي

إني لأكذبُ ما أَحْبَبْتُ لا جسداً

ولا نهوداً ولا ثغراً وَلَمْ أكَدِ

أحْبَبْتُ فيها جمالَ الروحِ... بَهْجَتَها

أحْبَبْتُ فيها حديثاً رائعاً وَنَدي

أَحْبَبْتُ في ليلها شِعراً تُمَوسِقُهُ

على مَقامِ الغَرامِ الرائِعِ الغَرِدِ

أحْبَبْتُ ضِحْكَتَها... أفراحَها... ولكم

أحْبَبْتُ نَزْعَتَها لِلْحُزْنِ والنَكَدِ

وكيفَ لا وهي حُلْمٌ عِشْتُ في وَلَهٍ

أرنو إليهِ فلا يُبقي على جَلَدي

أسيرُ طفلاً على دَرْبِ الغرامِ إلى

ميعادها جدُّ مشتاقٍ وجدُّ صدي

أُبَعْثِرُ العُمْرَ والأحلامُ تَجْمَعُهُ

حتى تَكادُ تذوبُ الروحُ مِنْ كَمَدِ

واستعين على كَمِّ البكاءِ بما

كَفُّ القصائدِ خَطَّتْ في كتاب غدي

وحينَ جاءَتْ..أَتَتْ دُنيايَ راكضةً

تَقولُ قُمْ وانْفُضِ الأحزانَ يا ولدي

مازالَ في عُمْرِكَ المذبوحِ مُتَّسَعٌ

لكي تُحِبَّ فَدَعْ أقوالَ مُنْتَقِدِ

خُذها وَدَعْهُمْ فلا نصحٌ ولا أملٌ

منهم فما قيل قد قالوه عن حسدِ

خُذْها لِتُنْسيكَ ما في القَلْبِ مِنْ أَلَمٍ

فالحُبُّ يَبْقى وَيَمْضي الحُزْنُ كالزبدِ

هيَ الفراتُ وَروحُ الماءِ تَسْكُنُها

فادْخُلْ بِروحِكَ واغْرَقْ فيهِ للأبدِ