قيثارةَ الرّوح رُدّي أنةَ العاني
ورطِّبي بالأماني وهج نيراني
وردّدي همسات الشّوق في لغةٍ
عجماءَ يصبو إليها كلُّ ولهانِ
تسير في الجسم سيرَ الماء في غُصُنٍ
خصبِ الحياة نديّ الحب ريّان
تسيل روحي شعاعاتٍ على وترٍ
مضمّخٍ برحيق الفم نشوان
خيوطه من عروق القلب نابضةٌ
مغموسةٌ بنزيف المدمع القاني
قيثارةَ الحبِّ هل أبقيتِ لي أملاً
يموج غضَّ الأماني بين أرداني
على حواشي جنانٍ لاهب حُرقًا
يهفو إلى رشفات الحب ظمآن
توغّل الحب في نفسي فغالطها
عن الوجود فوجدي عالمٌ ثان
وأظلم الضوء في عينيّ فانعكست
أشعةُ الضوء أسقامًا لأجفاني
وفي الحشا موجةٌ كبرى تلاطمني
تحطّمت بين أحلامي وأشجاني
قطفتُ ورد الهوى بِكرًا فآلمني
شوكٌ تَمكَّنَ في جسمي فأدماني
تحنُّ روحي إلى أشواك لذته
ويستطيب كياني ورده الجاني
قيثارةُ الروح غَذّي الروحَ من نغمٍ
معزَّزٍ عبقريِّ الفنّ فتّان
من مصدر الخلد إلا أنه قبسٌ
يشعُّ في ظلمات الهيكل الفاني
في دفقة النّور شيءٌ من تموّجه
وفي حنين السّواقي وقعُ أوزان
وفي نسيم الضحى من فوحه أَرَجٌ
زاكٍ يرفّ عليه عمرُنا الهاني
إذا نبا الوتر المعبود أو نضبت
مواردُ الحب من شوقٍ وتحنان
فذوِّبي وأسيلي مهجتي نغمًا
وفجّري من خيوط القلب ألحاني
أهوى الجمال وفي أوتاره احتشدت
مفاتن الكون في أحلام إنسان
عرشُ الجمال زهور السفح عابقةٌ
ونغمةٌ تتهادى فوق كثبان
نشائدٌ سُمْفُنِيّاتٌ مجنّحةٌ
تُشعشع الحب في أعماق وجداني
وقطرةٌ من دم الأبطال ترمقها
عينُ الزمان وتروي غُلّة العاني
إن كان للنور عرشٌ في محاجرنا
يطلّ منها على الدنيا بألوان
فأنتِ باقةُ أضواءٍ على شَفَقٍ
تُجسِّد الخلد في بنياننا الفاني
تحنّ للمطلق الأسمى جوارحنا
في اللاتناهي على ألحان ولهان
بلا حدودٍ ولا حجمٍ ولا زمنٍ
ملءَ الوجود فلا قاصٍ ولا دان
فعمرُنا طيف ألحانٍ تئنُّ على
شواطئ الكون في أحلام يقظان