قلبي يطيرُ مسافراً لحميثرا
نحو الذي عشق الفؤادُ ولم يرَ
بالوجدِ والأشواقِ حنَّ مُتيَّمًا
فيضوع مسكُّ العاشقين مُعَنْبَرَا
يا شاذُليُّ وسيِّدي بدرَ السما
النورُ من أعتاب قُربك أزهرا
ذُبتُ اشتياقًا والحنينُ وسيلتي
والدمعُ من عين المحبَّةِ قد جرى
ألقى عليَّ الحرفُ نورَك خالصًا
فتزمَّل الجسدُ الشفيفُ، تدثرا
يا من مقامُكَ ساطعٌ وبعزَّةٍ
بحدائقِ العرفانِ هامَ وبشَّرا
يا شاذليُّ، إذا ذكرتُك أنتشي
والكلُّ يسأل ما جرى لي يا تُرَى؟
علَّمتنا سرَّ الإرادةِ مُخْلِصًا
وأزلت جهلًا في القلوبِ ومُنْكَرَا
فرأت (زكيةُ) ومضةَ العشقِ التي
أجرت لها نحو المحاسن كوثرا
ومضتْ بسرِّ الله نحو مقامه
بشجاعةٍ في الحقِّ لن تتكررا
ودنا المحبُّ إلى الفلاةِ متيّمًا
فرأى على الأعتابِ سرًّا مُبهرا
فعلى جبينِك يا (شريفُ) سَكينةٌ
تُدْنِي المريدَ إلى المقامِ تَطَهُّرا
ودليل هذا القطب (سالمٌ) الذي
شهد الفؤاد بفضله لما قَرَا
باعوا لرب العالمين نفوسَهم
غابوا عن الدنيا، وربُهمُ اشترى
يا شاذليُّ، على المدى لكَ هيبةٌ
ما خابَ من بكَ قد تعلقَ في الورى
صوتُ التراتيلِ العتيقةِ في الدُّجى
يُفضي إلينا من رؤاكَ مُخبّرا
يا من غدوتَ بحبِّ ربّك آيةً
فيكَ انطوى سرُّ المدامعِ والسُّرى
بالحُبِّ ناديتَ الحبيبَ ولم تزلْ
بالعلم تقتنص الجمال الأنورا
فسلامُ ربي ما جرى ذِكرُ الهوى
بحُميثرا نحو الجمال مُكبرا