تخطَّ إلى المحتوى

سيرت في فجر الحياة سفيتني

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

سيّرت في فجر الحياة سفيتني

و اخترت " قلبي " أن يكون إمامي

فجّرت على الأمواج قصرا من رؤى

ملء الفضا ، ملء المدى المترامي

و أقلّ منها البحر حين أقلّها

دنيا من الأضواء و الأنغام

و مشى الخيال على الحياة بسحره

فإذا الهوى في الماء و الأنسام

و إذا الرّمال أزاهر فوّاحة

و الشّطّ هيكل شاعر رسّام

و إذا العباب ملاعب و مراقص

و إذا أنا من صبوة لغرام

أتلقّف اللّذّات غير محاذر

و أعبّ في الزلاّت و الآثام

لا أكتفي و أخاف أكتفي

فكأنّما في الاكتفاء حمامي

و كأنّ هدبي أن تطول ضلالتي

و كأنّ ربّي أن يدوم أوامي

مرّت بي الأعوام تتلو بعضها

و أنا كأنّي لست في الأعوام

كالموج ضحكي ، كالضّياء ترنّحي ،

كالفجر زهوي ، كالخضمّ عرامي

حتى إذا هتف المشيب بلمّتي

ودنت يد الماحي إلى أحلامي

صرخ " الحجى " بي ساخطا متهكّما :

" هذا الغنيّ شرّى من الإعدام "

" أسلمتني للقلب و هو مضلّل

فأضرّني و أضرّك استسلامي "

" يا صاحبي أطلقني من سجن الرؤى

أنا تائه ! أنا جائع ! أنا ظامي !"

و أراد " عقلي " أن يقود سفيتني

للشطّ في بحر الحياة الطامي

فطويت أعلام الهوى و هجرتها

و نسيت حتّى أنّها أعلامي !

و حسبت آلامي انتهت لمّا انتهى

فإذا النهاية أعظم الآلام

و إذا الطريق مخاوف ووساوس

و إذا أنا من هبوة لقتام

أبغي الثراء و لم يكن من مطلبي ،

و أرى الجمال بناظر متعام

و أشيّد مثل الناس مجدا زائفا

و أشدّ حول الروح ثوب رغام

فإذا أنا ، و الأرض ملكي و السما ،

قد صرت عبد الناس ، عبد حطامي

فتضايق القلب السجين و قال لي :

" يا أيّها الجاني قتلت هيامي ! "

" ألقفر بالأحلام روض ضاحك

فإذا تلاشت فالرياض مومي "

" أين العيون تذيبني حركاتها

و تموت في سكناتها آلامي "

" و أطلّ من أهدابهاا السكرى على

ظلّ ، و أنداء ، وزهر نام "

" لمّا عصاني أن أشبّ ضرامها

أعيا عليها أن تشبّ ضرامي "

" ألخمر ملء الجام لكن قد مضى

شوقى إلى الخمر التي في الجام "

" أسلمتني " للعقل " و هو مضلّل

فأضرّني و أضرّك استسلامي "

" أنظر ، ألست تراك في أوهامه

أشقى و أتعس منك في أوهامي ؟ "

" ألمال ! من ذا يشتريه كلّه

منّي بليل صبابة و غرام ؟ "

" يا صاحبي أطلقني من سجن النهى

أنا تائه ! أنا جائه ! أنا ظامي "

لا تسألوني اليوم عن قيثارتي

قيثارتي خشب بلا أنغام !

يا شاعرا غنّي فردّ لي الصّبا

فإذا مواكبه تسير أمامي

إنّا التقينا في الشباب و في الهوى

في حومتين

و سنلتقي و إن افترقنا في غد

في حبّ لبنان و حبّ الشام

و ستلتقي روحي وروحك بعدما

تفنى الهياكل في الإله السامي

أهلا بذي الأدب الصراح المصطفى ،

بالفاتح الرّوحيّ ، بالمقدام

بالشاعر الغرّيد في ألحانه

عبق الربيع و نضرة الأكمام

هو إن ذكرت الشعر من أمرئه

و إذا ذكرت المجد فهو عصامي