تخطَّ إلى المحتوى

هل متن بين الموت و الميلاد

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

هلّ متن بين الموت و الميلاد

إلاّ حياة مآثر و أيادي ؟

و هل استطبت على الرّفاهة و الصّبا

إلاّ نهار ضنى و ليل سهاد ؟

و كفاح أيّام و عرك شدائد

بجميل صبر أو طويل جهاد ؟

متواضعا ، نترفّعا ، ترقى الذّرى

في مثل صمت الكوكب الوقّاد

يلقى أشعّته هناك و ههنا

و يضيء في الأغوار و الأنجاد

أهرامك المثلى نتاج قرائح

خلافة موصولة الأمداد

دنيا من الفكر الطّليق و عالم

رحب الجوانب شاسع الآماد

تهدي الحيارى المدلجين كأنّها

في شاطئ الوادي منارة هادي

قم يا فتى الأهرام و انظر رفقة

ينتظّرون خطاك في الميعاد

و يسائلون بك العشيّ كدأبهم

هذا النديّ ! فأين صدر النّادي ؟

يا لهف ، ما علموا بأنّك مزمع

سفر الحياة و رحلة الآباد

يا لهف ما ظفروا كما عوّدتهم

عند الوداع بنظرة و تنادي

حين الوفاء الجمّ شيمتك التي

أسرت قلوب أحبّة و أعادي

دخلوا عليك البيت جسما ضارعا

متفرّدا ، و الموت بالمرصاد

و الفكر صحو ، و الجبين شعاعة

ألاّقة الرّوح في إيقاد

و الشّمس بين سحابتين تدجّتا

رمق يصارع حينه و يرادى

في شاطئ قاني المياه كأنّها

مصبوغة بدم النّهار الفادي

هي صورة لك و المساء مقارب

و الرّوح ركب ، و المنية حادي

و القلب في كفّ القضاء فراشة

رفافّة و العمر وشك نفاد

عجبا أيشكو قلبه من قلبه

كنز الرّضى و الخير و الإسعاد !

و تخونه الأنفاس و هو رحابة

كم نفّست عن أمّة و بلاد ؟

و إذا أتى الأجل النّفوس فلا تسل

عن صحّة الأرواح و الأجساد

أأبا بشارة لا يرعك بعاده

مصر اجتبته فلا ترع ببعاد

آثرتها بهواك ، يا لغرامها !

هي مصر مهد الموت و الميلاد

حفظت لولدك الصّنيع المجتبى

و رعت فتاة البرّ في الأولاد

و رأت نجيبك فاستفاض حنانها

لسميّه المرجوّ في الأحفاد

ذكرت بيتمك يتمه فتفجّرت

حبّا ، و قبّلت الرّجاء البادي

لبنان نازعها هواك و ما رأى

لبنان إلاّ من ضفاف الوادي

الأرز فيه و النّخيل كلاهما

أعشاش حبّ أو خمائل شادي

أرض العروبة لا تخوم و لا صوى

ما مصر غير الشّام أو بغداد

و أخوّة بالمسجدين و جيرة

من آل طارق أو بني عبّاد

قسما بأمساء النّديّ و مجلس

متألّق بالرّفقة الأمجاد

و جمال أسحار و طيب أصائل

بالذّكريات روائح و غوادي

و محبّة للخير صفو مزاجها

مرضاة نفس أو عزاء فؤاد

ألاّ استمعت إلى رفاقك ليلة

و النّار في مهج و في أكباد

جمد المداد عللا شبا أقلامهم

فصريرها نوح و لحن حداد

وا حسرتا ! أيّ الرّثاء أصوغه

لوفاء حقّ محبّتي و ودادي ؟

أرثيك للأمم التس شاطرتها

كرب الخطوب و فرحة الأعياد

و أذعت دعوتها و جزت بصوتها

في المغربين شوامخ الأطواد

و وصلت بين قريبها و بعيدها

رحم العروبة أو عهود الضّاد

قم حدّث القرّاء عما شعته

في العالم المتنافر المتعادي

وصف الممالك و الشّعوب كما ترى

ببراعة الوصّافة النقّاد

تطوي الغمائم و الخضارم و الثّرى

و تجول بين حواضر و بوادي

بفطانة الصّحفيّ و هي بصيرة

تغزو و تفتح مغلق الأسداد

يا ربّما نبأ أثار بوقعه

ما لا تثير ملاحم الأجناد

و هدى قبيلا أو أضلّ جماعة

لسبيل غيّ او سبيل رشاد

و الهف نفسي كم تمنّيت المنى

يوم السّيوف تقرّ في الأغماد

هل كنت تبصر من حضارة عصرها

إلا نثير حجارة و رماد

إنّ السّلام الحقّ ما آثرته

و الأرض غرقى في دم و سواد

و النّاس ما زالوا كما خلّفتهم

صرعى و الهوى و فرائس الأحقاد ؟