يا رَبَّ النهرِ ، لكَ الحمدُ :
امْنَحْني نِعْمةَ أن أدخلَ في الماءِ ؟
لقد جفَّ دمي
ونشِفتُ ؛ قميصي رملٌ ، وشفاهي خشبٌ
حتى حُلمي صار طوافاً في مَذأبةٍ صفراءَ ؟
امنَحْني ، ياربَّ النهرِ
كِساءَ النهرِ ،
لكَ الشكرُ
لكَ الحمدُ
فمَنْ لي غيرُكَ ، يا عارفَ سِرِّ الماءْ ؟
يا ربَّ الطيرِ ، لكَ الحمدُ :
امنَحْني أنْ أتَقرّى بين يديكَ جناحَ الطيرِ
امنحْني نِعمةَ أن أعرفَ نبضَ قوادمِهِ وخوافيهِ
وأنْ أدخلَ فيهِ ؟
لقد أُوثِقْتُ ، سنينَ ، إلى هذي الصخرةِ ، يا ربَّ الطيرِ :
أدِبُّ دبيباً
وأرى كلَّ خلائقِكَ ارتفعتْ نحوَكَ تحملُها أجنحةٌ
إلآّيَ ؟
امنَحْني ، يا ربَّ الطيرِ ، جناحينِ !
لكَ الشّكر ؟
يا ربَّ النخلِ ، لكَ الحمدُ :
امنَحْني ، يا ربَّ النخلِ ، رضاكَ ، وعفوَكَ :
إني أُبصِرُ حولي قاماتٍ تتقاصَرُ
أُبصرُ حولي أمْطاءً تَحدودِبُ ،
أُبصرُ من كانوا يمشونَ على قدمينِ انقلبوا حيّاتٍ تسعى ؟
يا ربَّ النخلِ ، رضاكَ وعفوَكَ
لا تتركْني في هذي المحنةِ
أرجوكَ !
امنَحْني ، يا ربَّ النخلةِ
قامةَ نخلةْ ؟