تخطَّ إلى المحتوى

سلام على هضبات العراق

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

سلامٌ على هضَباتِ العراق

وشَطَّيهِ ، والجُرفِ ، والمنحنى

على النخلِ...

والقريةُ الإنجليزيةُ الآنَ صارت تجرجرُ ، هُوْناً ، سحائبَها

والمساءُ ادَّنى

فهي تدفأُ ، كالقطِّ ، في نومها

وتذودُ الكوابيسَ عن شجرٍ أغرقتْه البحيراتُ ...

يأتي المساء

بطيئاً

ومنتظماً ( سوف تحصي ثوانيَهُ مرّةً )

هل ستغمضُ عينيكَ ؟

عند نهايةِ ذاك المَمَرِّ

ومن مُرْتبى النافذةْ

نهضتْ دوحةُ الجوزِ ...

يأتي المساء

بطيئاً

ويزحفُ حتى يهدهدَ جفنيكَ :

هل تبصرُ السعفةَ المستحيلةْ ؟

سلامٌ على هضباتِ العراق

وشطَّيهِ ، والجرفِ ، والمنحنى ...

هل كنتُ أدري أنّ وجهي ، بعدكَ ، الطرقاتُ ؟

ابواباً مغلّقةً تركتُ ، ومنزلاً للريحِ . لم تكنِ

البلادَ ، ولم تكنْ أمواهُكَ الخضراءُ جابيتي . لقد

خلّفْتَني في قلعةِ الصحراءِ . ماذا أرتجي

منكَ ، العشيّةَ ؟ في الصباحِ خذلتَني ، ودخلتَ

في الثُّكُناتِ . قلتَ :" الحربُ أجملُ " . لن ترى

قدمَيَّ بعد اليوم . إني منْشِدُ الطرقاتِ والحاناتِ ،

إني الشاعرُ الأعمى . لديّ من الخريفِ الجَهْمِ

موسيقى لألوانٍ . ومن مرأى الغروبِ غضارةُ الوردِ .

وأسألُ عنكَ ، أسألُ عنكَ ، لكنْ مثل ما يتساءلُ الملدوغُ

عمّا حلَّ في دمهِ . سلاماً ... لا أريدكَ أن تردّ ...

اقرأْ على الوشَلِ السلام !

وسلامٌ على هضَباتِ العراقِ ...

الذبيحةُ في العيدِ ، بغدادُ في العيدِ ؛

تلك المقاهي: لها الشايُ مُرّاً ،

وتلك الفنادقُ : سكّانُها الأبعدونَ.

الصلاةُ أقيمتْ

صحونُ الحساءِ بها مرَقٌ من عظامٍ

ومن لحمِ سُحْليّةٍ ...

والمساجدُ مغصوبةُ الأرضِ

أبوابُها للجنودِ ، مشاةً ، وبحّارةً

وملائكةً طائرينَ

سلامٌ على...