ثمة شيءٍ ينسلُّ من بين ضلوعي ببطء
ينهبُ مني صرامتي وتلك القوة المخفيّة
أمضي، ولا زال الوقت يتثاءب في زوايا دياري
وعندئذ أصبحت الضوضاء طقسًا مقدسًا لديّ
أزيحُ طاولتي شمالًا وكأنها شيءٌ لا يُلائمني
تتزاحمُ بمضمونها تلك الكتب الفارغة من المعنى
بل لا يوجد بنقطتها سوى حقيقةٍ لا تُقاس بالخيال
أجالس بعض الذكريات، بل أطهو بجوارها الحاضر
هناك رائحةٌ جعلت عقلي يتخذ جنبًا ويُلوّح بالسلام
لم تكن سوى رائحة الياسمين الممتلئ بالأمل الواهم
يُقال إن المرء ليس سوى فكرةٍ يخترعها عقله اللوذعي،
إلى أن تخترقها الحقيقة ذات المذاق الفاسد!
لا يفقه المرء مصدر هيمنته الناتجة عن ضعفٍ لم يره قط،
سوى انعكاس مرآته… الملطخة بتلك اللمسات الناعمة.
وكأنه يُعاشر شخصًا آخر خلف زجاجٍ سميك،
لا يتضح حينها سوى التفاتات جسده المنهك من المضي قدمًا.
بل هناك، عند زاوية النافذة، يوجد بعضٌ من الأحلام
التي لطالما لن يسقيها، بل لم تكن سوى خوفٍ
من النهوض صباحًا دون حلمٍ يتشبث بأحباله الممزقة.
هكذا يمضي المرء حياته قانطًا من حقيقته،
ومن الغد الذي لم يكن سوى حلمًا لم يختاره يومًا.
وماذا لو جفّ ذلك الأمل؟
لطالما سيبدأ العقل في هندسة الرضا الزائف،
ويرتدي الجمود بشكلٍ مائل