تخطَّ إلى المحتوى

يا من عذرت ولم تف بالعهد لي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

يَا مَنْ عَذَرْتَ وَلَمْ تَفِ بِالْعَهْدِ لِي

وَأَدَرْتَ وَجْهَكَ عَنْ هَوَايَ وَبَدَّلِي

قَدْ كُنْتُ أَرْعَاكَ الصَّفَاءَ مَوَدَّةً

وَأَرَاكَ أَقْرَبَ مِنْ سَوَادِ الْمُقَلِ

أَعْطَيْتَنِي وَعْدًا كَصُبْحٍ مُشْرِقٍ

فَإِذَا بِوَجْهِ الْعَهْدِ كَاللَّيْلِ مُعْتَدِلِ

أَقْسَمْتَ لِي أَنْ لَا تَمِيلَ عَنِ الْهَوَى

فَأَطَاعَكَ الْحُبُّ الْأَصِيلُ وَلَمْ يَمُلِ

حَتَّى إِذَا مَا هَبَّ نَسْرٌ عَاصِفٌ

أَوْدَى بِوَصْلِكَ فِي الْجَفَاءِ الْمُوغِلِ

نَادَيْتُ: يَا دَهْرُ الْوَفَاءِ وَأَيْنَهُ؟

هَلْ كَانَ عَهْدُ الْوَصْلِ طَيْفًا مُذْهِلِ

مَا كَانَ ذَنْبِي غَيْرَ قَلْبِيَ عَاشِقًا

أَرْعَى النُّجُومَ وَأَنْتَ فِي حُلْمٍ طِفْلِ

أَعْطَيْتَنِي مُلْكًا بِقَلْبِكَ مُغَادِرًا

وَجَعَلْتَ صَدْرِي فِي الْجِرَاحِ مُجَدَّلِ

أَغْرَقْتَنِي فِي الْبَحْرِ حُبًّا عَامِرًا

ثُمَّ انْثَنَيْتَ كَأَنَّنِي خَيْطُ الْأَمَلِ

سُلْطَانُ حُبِّكَ فِي الْفُؤَادِ تَحَكَّمَتْ

أَوَ تَسْتَبِيحُ الْعَاشِقِينَ وَمُغْتَلِ

أَمَا خَشِيتَ بِأَنْ يَثُورَ مِدَادُهُمْ

فَيَبُثَّ شَكْوَاهُ الْخَفِيَّ الْمُعْضِلِ

وَلَأَشْكُوَنَّ إِلَيْكَ جَوْرَكَ دَامِعًا

وَلَأَحْضُنَنَّ اللَّيْلَ يَبْكِي فِي خَجَلِ

وَلَأَرْفَعَنَّ عَلَيْكَ رَايَةَ أَدْمُعِي

فَمَتَى رَأَيْتَ الدَّمْعَ يَخْطِئُ مَنْ نَزَلِ

أَنَا فِي الطَّرِيقِ وَفِي يَدَيَّ مِظَلَّتِي

وَسَأَنْثُرُ الشَّكْوَى بِعَزْمٍ مُذْهِلِ

سُلْطَانُ حُبِّكَ كَمْ أَبَدَتْ كَرَامَتِي

حَتَّى غَدَوْتُ مُكَبَّلًا أَوْ مُعْتَقَلِ

لِيَغُصَّ قَلْبُكَ فِي لَظَى حِرْمَانِهِ

وَلَتَكْتَوِي بِاللَّظَى نَارُ الْمُتَعَلِّلِ

سَأَبِيتُ أَدْعُو أَنْ تُصَابَ بِمِثْلِهَا

حَتَّى تَرَى وَجَعِي بِقَلْبِكَ مُشْتَعِلِ

هَذَا جَزَاءُ الْغَادِرِينَ بِعَهْدِهِمْ

فَاسْمَعْ نِدَاءَ الْعَاشِقِينَ الْمُعْوِلِ