أُمَيْمَ أَثِيبِي قَبْلَ جِدِّ التَّزَيُّلِ
أَثِيبِي بِوَصْلٍ أَوْ بِصَرْمٍ مُعَجَّلِ
أُمَيْمَ وَقَدْ حُمِّلْتُ مَا حُمِّلَ امْرُؤٌ
وَفِي الصَّرْمِ إِحْسَانٌ إِذَا لَمْ يُنَوَّلِ
وَإِنِّي وَذِكْرِي أُمَّ حَيَّانَ كَالْفَتَى
مَتَى يَذُقْ طَعْمَ الْمُدَامَةِ يَجْهَلِ
نَظَرْتُ وَقَدْ جَلَّى الدُّجَى طَاسِمَ الصُّوَى
بِسَلْعٍ وَقَرْنُ الشَّمْسِ لَمْ يَتَرَجَّلِ
إِلى ظُعُنٍ بَيْنَ الرَّسِيسِ فَعَاقِلٍ
عَوَامِدَ لِشِّيقَيْنِ لَمْ يَتَرَجَّلِ
أَلَا حَبَّذا تِلْكَ الدِّيارُ وَأَهْلُها
لَوَ انَّ عَذَابِي بِالْمَدِينَةِ يَنْجَلِي
بَرَزْتُ بِها مِنْ سِجْنِ مَرْوَانَ غُدْوَةً
فَآنَسْتُها بِالْأَيْمِ لَمَّا تَحَمَّلِ
وَآنَسْتُ حَيّاً بِالْمَطَالِي وَجامِلاً
أَبَابِيلَ هَطْلَى بَيْنَ رَاعٍ وَمُهْمَلِ
وَمُرْدٍ عَلَى جُرْدٍ يَسَارَ لِمَجْلِسٍ
كِرَامٍ بِأَيْدِيهِمْ مَوَارِنُ ذُبَّلِ
بَكَيْتُ بِخَلْصَي شَنَّةً شَدَّ فَوْقَها
عَلَى عَجَلٍ مُسْتَخْلِفٍ لَمْ تَبَلَّلِ
عَلَى شارِفٍ تَغْدُو إِذَا مالَ ضَفْرُها
عَسِيرِ الْقِيادِ صَعْبَةٍ لَمْ تُذَلَّلِ
جَدِيدٌ كُلاها مُنْهَجٌ حَجَراتُها
فَلِلْماءِ سَحٌّ مِنْ طِبابٍ مُشَلْشَلِ
وَشُبَّتْ لَنَا نارٌ لِلَيْلَى شِيافَةً
يُذَكَّى بِعُودٍ جَمرُها وَقَرَنْفُلِ
أَقُولُ لِأَصْحابِي الْحَدِيدِ تَرَوَّحُوا
إِلَى نَارِ لَيْلَى بِالْعُقُوبَيْنِ نَصْطَلِي
يُضِيءُ سَنَاها وَجْهَ لَيْلَى كَأَنَّما
يُضِيءُ سَنَاها وَجْهَ أُدْماء مُغْزِلِ
غَلَا عَظْمُها وَاسْتَعْجَلَتْ عَنْ لِداتِها
وَشَبَّتْ شَبَاباً وَهْيَ لَمَّا تَرَبَّلِ
بَدَتْ بَيْنَ أَسْتارٍ عِشاءً يَلُفُّها
تَنَازُعُ أَرْوَاحٍ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ
يَكَادُ بِإِثْقابِ الْيَلَنْجُوجِ جَمْرُها
يُضِيءُ إِذَا مَا سِتْرُها لَمْ يَجْلَلِ
وَمِنْ دُونِ حُوثُ اسْتَوْقَدَتْ هُضْبُ شَابَةٍ
وَهُضْبُ تِعارٍ كُلُّ عَنْقاءَ عَيْطَلِ
يُغَنِّي الْحَمَامُ الْوُرْقُ في قُذُفَاتِهِ
وَيُحْرِزُ فِيها بَيْضَهُ كُلُّ أَجْدَلِ
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْبابَ قَدْ حِيلَ دُونَهُ
وَخِفْتُ لِحاقاً مِنْ كِتابٍ مُؤَجَّلِ
رَدَدْتُ عَلَى الْمَكْرُوهِ نَفْساً شَرِيسَةً
إِذَا وُطِّنَتْ لَمْ تَسْتَقِدْ لِلتَّذَلُّلِ
وَكَالِئُ بابِ السِّجْنِ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ
وَكَانَ فِرَارِي مِنْهُ لَيْسَ بِمُؤْتَلِي
إِذا قُلْتُ رَفِّهْنِي مِنَ السِّجْنِ ساعَةً
تَدَارَكْ بِها نُعْمَى عَلَيَّ وَأَفْضِلِ
يَشُدُّ وِثاقِي عَابِساً وَيَتُلُّنِي
إِلَى حَلَقَاتٍ في عَمُودٍ مُرَمَّلِ
أَقُولُ لَهُ وَالسَّيْفُ يَعْصِبُ رَأْسَهُ
أَنَا ابْنُ أَبِي أَسْماءَ غَيْرَ التَّنَحُّلِ
عَرَفْتُ نِدايَ مِنْ نِداهُ وَجُرْأَتِي
وَرِيحاً تَغَشَّانِي إِذا اشْتَدَّ مِسْحَلِي
تَرَكْتُ عِتاقَ الطَّيْرِ تَحْجَلُ حَوْلَهُ
عَلَى عُدْوَاءَ كَالْحِوارِ الْمُجَدَّلِ