إنّ الشَّبابَ عمادٌ ليس يهدِمُها
غيرُ الفراغِ وغيرُ اللهوِ واللعبِ
هُم كالمياهِ إذا سيقت إلى جُرُزٍ
من الأراضي أتت بالتينِ والعنبِ
وإن أُريقت بأسباخٍ فقد هُدرت
لا ينبتُ الملحُ إلا أجوفَ القَصَبِ
كم من عروشٍ هوت لمّا سواعدُهم
قد أوهنوها بتركِ الكدِّ والتعبِ
وبالفراغِ وهدرِ الوقتِ في عبثٍ
عمدًا ويأتي لصوصُ الوقتِ بالعجبِ
ما خابَ قومٌ إذا لاذت شبيبتُهم
بموطنِ الفخرِ والإقدامِ لا الطربِ
مثلُ الصقورِ تجوبُ الجوَّ في شممٍ
بين الجبالِ وبين المُزنِ والسُّحبِ
تلك البلادُ بأقصى الأرضِ قد صدحت
فيها المآذنُ بالأذانِ والخُطَبِ
لم يأتها النورُ حتى جاءها مددٌ
فوقَ الجيادِ بحدِّ السيفِ والكُتُبِ
فالعزمُ يمضي إذا ما أمَّ وجهتَه
كالسهمِ يمضي مضيَ البرقِ والشُّهُبِ
نيلُ المطالبِ بالأفعالِ مبلغُهُ
ويدفعُ الناسَ بعضُ الناسِ بالغلَبِ
والعلمُ سيفٌ يفلُّ السيفَ يكسِره
ويرفعُ المرءَ في الأقرانِ والرُّتبِ
من فاته المجدُ في الميدانِ يبلغُه
إذا استقامَ لنيلِ العلمِ بالطلبِ
إن البلادَ لمن قد رامَ نهضتَها
عزمُ الشبابِ لها كالبيتِ والطُّنُبِ
فإن أقامَ ولاةُ الأمر دولتَهم
على الشبابِ وأيمُ اللهِ لم تخبِ
وذا يكونُ بتعليمٍ له خططٌ
نحوَ النهوضِ ودعمٍ غيرِ مقتضبِ