أدّوا التحية للصحراء إعظاما
فقد حباكم ثراها الخصب أعلاما
علمًا ونضجًا وتفكيرًا ومعرفةً
ونهضةً وزعاماتٍ وأحلاما
لم يعرفوا حين بثّوا النور «جامعةً»
محجوزة الحدِّ أو «فصلاً» و«أقساما»
لكنهم بلغوا بالفعل ما بلغوا
واستعملوا العقل أسفارًا وأقلاما
كانوا أساتذة الأجيال في خططٍ
قد أبدعوها من التقنين أحكاما
وهمُ نوابغ تصنيعٍ وهندسةٍ
أمَا رأيتَ من الآثار أعلاما
في «سدّ مأربَ» ما تُغْني بقيّته
عن وصف دقته فنّاً وإحكاما
خاضوا البحار وجابوا الصخر تدفعهم
طبيعةٌ تقهرُ الأخطارَ إقحاما
راضوا «الكواكب» للتوقيت وابتكروا
منها خرائطَ تمحو اللَّبْس إنْ غاما
يرتِّبون بها وجه انطلاقهمو
أنَّى نَحَوْا، أجنوبًا كان أم شاما
واستلهموا الفكر فانقادت لقدرته
نوافرٌ أذعنتْ للبحث إرغاما
ذخائرٌ لا يحيط القولُ عدّتَها
لكنْ يدلّ عليها الوصفُ إلماما
هذي هواتفُ منها جئنَ وشوشةً
ألقَتْ إليَّ بها الصحراء إلهاما
لم تعنَ فيها بتأريخٍ تسلسله
أو تُحْصِ منه بياناتٍ «وأرقاما»
لكنها هَمَساتٌ هاج كامِنُها
قومي الأُلى صنعوا بالعلم أقواما
راحوا وأبقوا تراثًا من رَوائعهِم
كأنَّ فيهِ معَ الآبَادِ إدغاما
فإن حفظناه أثبتْنا جدَارتنَا
وإن أضعناه كنَّا العَارَ والذَّامَا