المسلمون غَدَوْا وهم في أرضهِم
غُرباءُ بين زعانفٍ وطَغامِ
دسَّ العُداةُ لهم فمالَ طموحُهم
وتنحَّتِ الآمالُ للآلام
لعبتْ بهم أيدي السياسةِ فانضوَوا
مستسلمين وأيّما استسلام
جهلوا تعاليمَ «الكتاب» فضلَّهم
ما زيَّفوا من شِرْعةٍ ونظام
وتفرَّقوا شيعًا يناهضُ بعضُهم
بعضًا وتلك مزلَّةُ الأقدام
لولا اختلافاتُ المذاهب بينهم
ما ساورتْهم شُبهةُ الأوهام
مثلُ «المهلَّب» وهو أرشدُ حكمةً
فيهم فأين رواجحُ الأحلام
عَلِموه لكنْ في السطور ومَنْ لنا
أن تَسْرِي حكمتُه إلى الأفهام
شتّان بين قديمِهم وجديدِهم
أين الهَشيمُ من النضير النامي
أيام كان «الغرب» يُرعدُ رهبةً
منهم، وكانوا زينةَ الأيام
بلغوا «اللُّوارَ» ودوَّخوا «أسبانيا»
وتغلغلوا في «الفرسِ» و «الأروام»
وتوغَّلوا في الخافقَين وتابعوا
سيرَ الفتوح خَوافقي الأعلام
واستسهلوا الأهوال كيف استفحلتْ
إنّ النجاح نتيجةُ الإقدام
نشروا الهدى فوق الشعوب وهذّبوا
معنى الحضارةِ والسلام العام
وحَبُوا الأخوَّة والعدالة أينما
نزلوا ووشّوا كلَّ معنًى سام
ورَعوا القلوب فطهَّروا حبّاتها
مما ثوى فيها من الآثام
ضربوا مثالَ الفتح أروعَ كاملاً
ووَفوا بكل تعهُّدٍ وذمام
لم يستذلُّوا الناس في استعمارهم
صَلَفًا ولا طمعوا بنيل حطام
ولوَ اننا سرنا على منهاجهم
وهداهمُ لم نُمْنَ بالإرغام
إن الذي شرع الشرائع للهدى
ضمن الخلود لشرعة الإسلام