تخطَّ إلى المحتوى

يا رب أرسل سحاب الصبر ممتطرا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

يا ربِّ أرسل سحابَ الصَّبْر ممتطرَا

وداوِ قلبًا تمادى يجرع الصَّبِرَا

فالحزنُ لولا سيولُ الصَّبر عاد لظىً

والقلبُ لولا بكاءُ العين لانكسرا

يا قلبُ نبِّئْ جفونَ الأعين الخبرَا

ولا تكن وحدَك الباكي فتنفطرا

لترسلِ الدمعَ في المبكي مشاطرةً

معْك الأسى والضَّنى والحزن والكدرا

وقُلْ لها مات سهمُ النائبات ومن

يُذلّلُ المجرمَ الباغي إذا فجرا

مات الذي تُرعب الأقرانَ صولتُه

وكان سيفًا على الأعداء لم يبرا

مات العميدُ المؤاخي بين أسرته

فظلَّ تحت الثرى في التُّرْب مندثرا

قد كان شهمًا كريمًا طيّبًا سَمِحًا

سخيَّ كفٍّ بحسن الخُلْق متَّزِرا

وكان في الناس للإصلاح ممتطيًا

متنَ الصعاب ولا يبغي لذا أجرا

وكان في الحكم عدلاًَ إن أتى حَكَمًا

يعضِّدُ الحقَّ لا يخشى به ضررا

كهفُ المروءة ما يأتية من رجلٍ

يشكو احتياجًا به إلا له جبرا

وما استجار به من ظالمٍ أحدٌ

أُحِلَّ ظلمٌ به إلا له نصرا

وما أتاه ضعيفٌ يستغيث به

إلا تصدّى لنُصرتهِ وما اعتذرا

وما أتى مستشيرٌ رابَهُ نبأٌ

إلا أقام له بالنُّصح مبتدرا

وما أتاه نزيلٌ ساءه بلدٌ

إلا تلقَّاهُ في رحبٍ وطيبِ قِرى

ظلُّ الحمايةِ، كان الصدق ديدنَه

والجودُ غايتَه في المجد منحصرا

والعزُّ مَبدَؤهُ والحلمُ سيمتُهُ

والعفو شيمتُهُ دومًا إذا قدرا

بالله يا قبرُ لا تمكر بهيكلِه

ما دام فيك ولا تمحُ له أثرا

واضممْه ضَمَّةَ أمٍّ بابنها شفقَتْ

ولا تلمْه على ما منه قد غبرا

واجعلْه إن لُمتَه ابنًا أنت والده

فلومةُ الوالدِ الراضي تعود قِرى

وهَب له غَرْفةً يُسْقى الرحيقَ بها

ويُمنحُ الرَّوْحَ والريحان والزَّهَرا

وافتحْ له روضةً أنوارُها سطعَتْ

يرتعْ ويلعبْ ويسمعْ ما بها ويرى

تزفُّهُ الحُور والوِلدان في حُللٍ

من سندسٍ في نواديها متى خطرا

وامننْ عليه بألطافٍ ومغفرةٍ

يا من ترى كلَّ موجودٍ ولستَ تُرى

وابعثْ بصبرٍ وسُلوانٍ لأسرته

والطفْ بهم في القضا وامنعهُم الصَّبِرا

فالصبْرُ عند سكون الباء ضابطُه

حبسُ النفوس ويُدْعى المرَّ إن كُسِرا

وأودعِ الصّبرَ قلبًا قال حامله

يا ربِّ أرسلْ سحاب الصَّبر ممتطرا