من كفكفتْ عزمَه الأحداث والغِيَرُ
فما له عند سُوق المجد متَّجَرُ
ومن تحلّ به العظمى فلم يعِها
فذاك لا السمعُ يُجديه ولا البصر
ويغضب الحرُّ إمَّا كفُّه صفرتْ
وفيؤه بيد الأعداء محتكَر
ولا يطيق على الذلّ السكوتَ فتًى
فالصمتُ تُحسنه الحيطان والجُدُر
وإن يكن لبناء المجد من حجرٍ
هو الأساس فإني ذلك الحجر
لا تيأسنَّ لغرسٍ حال ظاهره
فربما كان مطويّاً به الثمر
ألا ترى في سبيل الله وقفتنا
إنا نموت ليحيا قومنا الأُخُر
وصرخةُ الحق أنسَتْنا الحياة فما
سيّان من آمنوا فيها ومن كفروا
وما انتفاع المعالي بابن بَجْدتها
إن لم يكن لصراع الحق يبتدر
ذلّ الذين على جسر الردى وقفوا
وإنما بلغ العلياءَ من عبروا
أمّا الحياةُ فَكلٌّ سالكٌ نفقًا
فيها ولكنَّ من عزُّوا بها ندروا
ليس القضاء بموكولٍ إلى فئةٍ
والدهر جيشان مدحورٌ ومنتصر
يبني الأبيُّ صروح المجد مغتبطًا
وخلفَها معولُ الأقدار مستتر
إن السفين إذا ربّانُها اختلفتْ
لم يُنْجِها قطُّ لا لوحٌ ولا دُسُر
يا خيبةَ الدين حين انحلَّ فيلقه
وقيل إنَّ لواء الحق منكسر
مشى له الفتك تحت النصح مكتتمًا
وطوَّحت ببناه البِيض والصُّفُر