لمن الفتوح شحَذْنَ كلَّ مهندِ
وهززْنَ عسَّال القنا المتقصِّدِ؟
ولمن عقدنَ من البنود بخافقٍ
ولمن عركْنَ من الجياد بأجرد؟
ما الأرضُ إلا قبضتان فقيصرٌ
بيدٍ يدحرجها وكسرى في يد
نطحتْ عروشُهمُ السحاب فثلَّها
للأرض يومُ المجد، يومُ محمد
وتطاولتْ هي والكواكب أمةٌ
كانت تَسكَّعُ في الظلام المرْبد
ومشى الطموح بها فشامت خيلُها
ماءً بأندلسٍ فقيل لها رِدِي
زحفتْ بلمَّاع الجواشن زاخرٍ
بالفاتحين عزيمةٍ ومهنّد
فإذا عروسُ الغرب تفرش خدَّها
ذلاً وتبسط راحة المستعبَد
دوَّى بها التكبير حتى أوقرتْ
أذنَ الكنيسة في أذان المسجد
حشدوا ميادين القتال ففاخرت
منهم بشيخٍ يستثير وأمرد
ويجابهون الموت إمّا أرعدتْ
ساحاتُه بفرائصٍ لم تُرعد
شكوى أبا الزهرا إليك وإنها
شكوى تخور لها قوى المتجلّد
قد كان حلمي في يدي عن بثّها
فطغت على حلمي فأُفلت من يدي
ومشى بأمتك التآكل فارتمت
ما بين لفحة حاطبٍ أو مُوْقد
فالحكمُ مسنونُ الشِّفار كأنما
نُحتتْ قلوب رُعاته من جلمد
نزعتْ عن العاني الضعيف حنانها
وهَوَتْ لأقدام القويّ الأيِّد
مستكثرين على الضعيف حياتَهُ
منكودةً أن لا تعود لأنكد
يا حبذا يومٌ يطول حسابهم
فيه فتخسأ عزة المتمرد
ويرى القساةُ الشامخات أنوفهم
طيشًا بأن الدرب غيرُ معبّد
من سام ألفَ يدٍ لغير مؤمّلٍ
تُجبى وألفُ مؤملٍ صفرُ اليد
تَرِبَتْ يدُ المتزعّمين فإنها
صفرٌ إذا كيل الثناء لسيّد
وكفى الرؤوسَ المائلات بعُجْبها
أن الرؤوس خليّةٌ من سؤدد
المترفون ولم تُغَبَّرْ منهم
سُوحُ القتال بوجه قَرْمٍ أصيد
لينُ المقاعد غرَّهم وكأنهم
لم يُخلقوا أبدًا لغير المقعد
وابنُ البلاد يُزَجُّ في لهواتها
من خير جندٍ للبلاد مجنّد
صاغوا لرجليه القيود فهل ترى
ساقَ البلاد بهنَّ غيرَ مقيّد