كأنّ قصيدتي للضّوء بابي
تسلّلَ كي يُحاربَ بي ضبابي
عَبَرتُ إلى المَجاز بدُون قَصدٍ
وللماء القَصِيّ مشتْ قِرابي
مُريدٌ جاء يبحثُ عن مُريدٍ
ونبعٌ ليس يؤمنُ بالسّراب
تميمةُ حظّهِ نجمٌ تعالى
فإنْ أفَلَ استفاضَ من العِتاب
حملتُ العُمْرَ دهرًا فوقَ ظهري
وأخفيتُ الحكايا في جِرابي
وَأُمِّي الريحُ تهديني رؤاها
وَلي ولَدَانِ: حزني واغترابي
ولي وطنٌ كبيرٌ فيه أحيا
وبُعدي عنْهُ أقسى من عقابي
يَمُدُّ يديْهِ لكنْ كَلَّ جهدي
عن اللّقيا تعثّرَ في الجواب
وَظِلِّي كانَ يَحكي فرَّ منّي
فتلك مسافتي تلدُ انسحابي
لغزةَ لا يغيبُ الطّيفُ عنّي
وللسودان ألهجُ بانتحابي
أيا وطنَ الكرامِ فُديتَ إنّي
حِدادٌ إن لبستَ من الثّياب
فحزنُكَ حِزمةٌ قصَمتْ بعيري
فلا يقوى على حَمْل المُصاب
فكيفَ إليكَ بالأحلام أمشي
وَنَبْضِي حافيًا فوق اللّهابِ
وكيفَ أُطِلُّ في عينيْ ضميري
إذا فرّطتُ في عَهْد التُّرابِ
ولم أخترْ سقوطي قيدَ جُبّي
ف للأقدار أمرٌ بانتخابي
وقفتُ لِأَنْفُضَ التّرحال عنّي
فهذا الدّربُ بالأحباب صابي
تركتُ الظِلَّ للطّرقات يُلقي
سُؤَالًا لا يُحلّق بالجوابِ