القَلْبُ يَبْكِي وَالْحُرُوفُ تُغَنِّي
أَعَسَايَ أَفْرَحُ أَمْ أَذُوبُ بِحُزْنِي
مَا زَالُ قَلْبِي شَاحِبًا وَأَنَا الَّتِي
فِي كُلِّ وَادٍ قَدْ شَدَوْتُ بِفَنِّي
عُذْرًا إِذَا ارْتَبَكَ الْيَرَاعُ لِلَحْظَةٍ
فَالْحَرْفُ يَأْبَى أَنْ يُطَاوِعَ لَحْنِي
لكِنَّهُ طَبْعُ الشَّوَاعِرِ سَيِّئٌ
لَا نُدْرِكُ الْأَفْرَاحَ حَين نُغَنِّي
كَأْسُ التَّخَرُّجِ أَنْتِ مَحْضُ حَلَاوَةٍ
مَمْزُوجَةٍ بِمَرَارَةٍ كَالْبُنِّ
وَدَنَا الْفِرَاقُ وَفِي الْمَدَارِجِ لَوْعَةٌ
تَبْكِي عَلَى أَيَّامِنَا كَالْمُزْنِ
هَذِي الْمَقَاعِدُ كَمْ حَوَتْ أَحْلَامَنَا
وَالْيَوْمَ تَسْلِمُنَا لِكَفِّ الْبَيْنِ
يَا صُحْبَةَ الدَّرْبِ الَّذِينَ بِقُرْبِهِمْ
أَبْصَرْتُ نُورَ الْفَجْرِ يَدْنُو مِنِّي
كَمْ ضَحْكَةٍ عَبَرَتْ شِفَاهَ سِنِينِنَا
تَبْقَى عَبِيرًا فِي طَرَاوَةِ غُصْنِي
سَأَحِنُّ لِلْجُدْرَانِ، لِلْكُتُبِ الَّتِي
عَانَدْتُ فِيهَا النَّوْمَ مِلْءَ الْجَفْنِ
يَا وَالِدَيَّ وَمَنْ
وَرِثْتُ بِفَضْلِكُمْ
عِزًّا يَتِيهُ بِهِ الزَّمَانُ وَيُثْنِي
أُمِّي الَّتِي سَهِرَتْ لِأَجْلِ سَعَادَتِي
وَدُعَاؤُهَا لِلرَّبِّ لَمْ يَخْذُلْنِي
وَأَبِي الَّذِي كَدَّتْ لِأَجْلِي كَفُّهُ
الْيَوْمَ يَفْرَحُ بِالثِّمَارِ وَيَجْنِي
زَوْجِي الَّذِي مَا كُنْتُ لَوْلَا حُبُّهُ
أَبْصَرْتُ أَيَّامِي بِأَجْمَلِ لَوْنِ
اليَوْمَ أُعْلِنُ لِلْأَنَامِ تَخَرُّجِي
فَالْكَوْنُ أَشْرَقَ
بَعْدَ لَيْلٍ مُضْنِ
الْيَوْمَ أَحْصُدُ غَرْسَ كُلِّ سِنِينِنَا
وَأَطِيرُ فَوْقَ الْغَيْمِ مِلْءَ الْكَوْنِ
شُكْرًا لِمَنْ لَوْلَا ضِيَاءُ عُلُومِهِمْ
لَبَقِيتُ غَارِقَةً بِعَتْمَةِ دَجْنِي
مَنْ عَلَّمُونَا كَيْفَ نَصْنَعُ عزّنَا
كَيْ نَرْتَقِي نَحْوَ الْعُلَا كَيْ نَبْنِي
عَهْدًا سَأَصْنَعُ مَجْدَنَا بِعَزِيمَتِي
وَأَقُودُ رَكْبَ الْجِيلِ دُونَ تَأَنِّ