قَمحَيَّةُ الحُسْنِ لمْ تترُكْ دَمِي عَوَزَا
فاضتْ على القلبِ أحْيَتْ أرضَهُ الجُرُزَا
قُطُوفُها اللوزُ ما تدنو سَنابِلُها
سُبحانَهُ مَن لها في قَمْحِها اكْتَنَزَا
غِلالُها فِتنةٌ في وجهها احْتَشَدَتْ
مَواسِماً أنْضَجَتْ فِي ثَغرِها الكَرَزَا
ولا تَرى القَحطَ عيناها وقَدْ مُلِئَتْ
شَوقاً طَرِيَّا كَنَهْرٍ قَطُّ ما عَكَزَا
كأنَّما صوتُها المَشَّاءُ في أُذُنِي
نَفْثٌ من السِّحْرِ في أقْصى دمِي انْغَرَزَا
تَسعَى على أثَرِيْ مِنهُ الخُطَى سَرَباً
كَما بِسُبْحَتِها تَسعَى يَدِيْ الخَرَزَا
والحُسنُ فاتنةً والسِّحْرُ ما اجْتَمَعَا
تَعْويذتانِ هُمَا والقلبُ ما احْتَرَزَا
ويَسْعَيانِ مَساماتِي بِفِتْنَتِها الْ
أمْضَى مِنَ السَّيفِ مُوساها الذي وَكَزَا
كأنَّما اسْتَيْقَظَتْ فِي وجهِها إرَمٌ
ذاتُ العِمادِ فكانتْ لِلغَوى رُكُزَا
كأنَّما جاءَ مِن أقصى مَدائِنِها
يَسعَى رسولٌ على دِينِ الهَوى ارْتَكَزَا
يقولُ للقلبِ إنِّي مُرسَلٌ، وكَما
مِن غَمْدِها الهِنْدُ تَسعَى، فِتْنَةً بَرَزَا
وفِي الحِمَى مِن فُؤادِيْ بِي غِوايَتُها
تَرْعَى مَواسِمَهُ كالشَّيْبِ حِينَ غَزَا
مُغارِبٌ رُشْدُ قلبِي، عِيْرُها سَرَقَتْ
صِواعَهُ حِينَما لِي طَرْفُها غَمَزَا
يا أيُّها العِيرُ،ما نادَيْتُها احْتَشَدَتْ
أموالُ فِتْنَتِها وَيلٌ لِمَنْ لَمَزَا
مَن يَحْسَبُ المالَ إكْسِيْرَاً أَأَخْلَدَهُ؟
والحُسْنُ ما عَدَّدَتْ لِي فِتْنَةً وَخَزَا
خَصِيْبَةُ الحُسْنِ لا تُحْصَى سَنابِلُها
ولو أتَى الخَصْبُ أنْ يُحْصِي لَها عَجَزَا
كأنَّما السُنبلاتُ الخُضرُ فِتْنَتُها
والويلُ لِلقحطِ أنْ لَو جاءها هُمَزَا