تخطَّ إلى المحتوى

أعيذ قلبي من كيد النساء إذا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أعيذُ قلبِيَ من كَيدِ النساءِ إذا

اتَّخَذْنَهُ آلةً للحربِ بالكَمَدِ

بهِ عُجِنَّ قلوباً كُنَّ من يدهِ

صلصالَهُ إنما كالنَّفثِ في العُقَدِ

أعيذُ نَفْسِيَ من شرِّ الوجوهِ على

جمالِها كعُيونٍ عِبْنَ بالرَّمَدِ

أعيذُ نَفْسِيَ منها كلما ابتَسَمَتْ

زوراً لها ألفُ دِينٍ دونَ مُعْتَقَدِ

وخلفَها ألفُ شيطانٍ يزاورُها

بالنارِ والنارُ لا تُبْقِي على العُهَدِ

تُبْدِي سماحتَها منها وضاءتُها

وخلفَ أسوارها تُدْجِي بلا أمَدِ

لظاهرِ القولِ عمَّا أبْطَنَتْ ظُلَلٌ

ولا ضَليلَ لِمَا أبْطَنَّ إن تَحِدِ

عنها انْشِداهةُ عينِي،كلما اتَّخَذَتْ

ألحاضُها سَرَبَاً عادتْ بلا سَنَدِ

وأنَّها مُذ تولَّتْ عن مشارقِها

بالظِّلِّ عن دفئها المنْضودِ لم تَجُدِ

سَلُوا عيوني التي لمَّا لواحِظُها

بُحَّتْ على سعيها المشحونِ لم تَعُدِ

بها اخْتَنَقْنَ دروبٌ عن مراكبِها

ولم أجدْ لي نبياً جاء بالمَدَدِ

فغُمَّ عني سواها عن مشاعِلِها

لأنني كنتُ مَحْشوداً بلا عَدَدِ

لأنني كلما ضاق المدى وسِعَتْ

كُرسيُّ روحيْ لها من شاسعِ الجَسَدِ

كأنَّما حينما آوتْ سنابلُها

قد كان قلبي بها كالطائرِ الغَرِدِ

كأنَّما كُنَّ لي أيدٍ سنابلُها

وسقْفُها مَدَّةٌ بيضا بلا عَمَدِ

وحين مُدَّتْ حنيناً لي نواظرُها

لوَّحْنَ أفئدةٌ فيها بكل يدِ

وكنتُني لا أرى إلا بأعيُنِها

ولم أجِدْ لِهُدَىً في النار من أحَدِ

تُدْجِي قناديلُها ما أَغمَضَتْ يدَها

نارٌ ولمَّا تَجُدْ ما حُفَّ بالرغَدِ

فخانني ما نويتُ النأيَ عن بَدَنِي

في كل أمرٍ يؤزُّ النفسَ بي جَلَدِي

يقول لي لا تغارِبْ فالنَّوى مُهَجاً

يفُتُّها كاحتضارِ الهِندِ في الغُمُدِ

فقلتُ قد سُجِّرَت روحي بعزَّتِها

وليس يُرْدِي سروفُ البردِ مُعتَقَدِي

لا يأمنُ البردَ إلا الريحُ من يدُهُ

وقلبُهُ قابضٌ للجمرِ كالبَرَدِ

فَسَلْ إذا آنَسَتْنِي جذوةٌ فَتَرَتْ

من نارِها تَتَلَوَّى سرَّها خَلَدِيْ

فالنارُ لا تَطرُقُ الأبوابَ مغفرةً

سعياً وأنفاسُها اللهْفَى كمفتَقِدِ

وما أتت ريحُهُم تُتلى فإن يداً

طَوْلَى لها وفمٌ يسعى بكل يدِ

فالنارُ كالريحِ ما جاءت فضامئةٌ

وخلفَها ألفُ كيدٍ كُنَّ في عَضُدِ

ما النارُ إلا دُخَانٌ مِلءَ قامتهِ

تسعى به للأعالي روحُ متَّقِدِ

أوحى إلى الماءِ، سِرُّ الطينِ في يدهِ

أسَرَّ للروحِ حِلَّاً فِيَّ كالبلدِ

أسَرَّ للروحِ أن تجريْ على قَدَرٍ

لِمُسْتَقرٍّ لها قَبْضَاً لذاتِ غدِ

بِثُلَّةٍ من رِضا استوصى السماءَ لأجْلِيْ

لا رِضىً واحداً آوى كمنفَرِدِ

يقول إنك -مَرْضِيٌّ- بأعيُنِنا

ربِّي ويرعاكَ رِضواني إلى الأبدِ

يا نارُ برداً فكوني والسلامَ بهِ

عليه من حُضنِها كالأمِّ للولدِ

ضَمَّتْهُ حُباً ولا يقوى يفارقُها

ببسمةٍ قطُّ لا تذوي ولم يَزِدِ

جَواهُما البكرُ مولودٌ بفطرتِهِ

وليس يُردِي الجوى إلا بِمُبْتَرَدِ