وَالَّذِيْ صَبَّ الأَغَانِي مُقْلَتَيْنَا
بَعْدَ أَنْ طَابَ الهَوَى فِيْ مُهْجَتَيْنَا
فَاسْتَبَقْنَا الفَجْرَ نَجْرِي نَحوَ وَعْدٍ
قَدْ سَقَيْنَاهُ المُنَى مِنْ جَنَّتَيْنَا
وَاغْتَدَى لِلنَّاسِ نَهْجًا أَوْ مَزَارًا
قَدْ غَلا لَمَّا بَدَا فِيْ رَاحَتَيْنَا
هَكَذَا الأَوْتَارُ غَنَّتْ لِلْغَرَامِ
قَدْ أَقَامَتْ مِهْرَجَانًا لِلْحَيَاةِ
هَا هُنَا سِرْبُ العَذَارَى قَدْ تَوَارَى
عَنْ عُيُوْنٍ مِنْ ظِلالٍ وَارِفَاتِ
فَازْدَهَتْ بَالحُسْنِ دُنْيَانَا وَسَالَتْ
فِيْ بَرِيْقٍ مِنْ وَمِيْضِ اللُّؤلُؤَاتِ
يَا حَبٍيْبِي كُلُّ مَا ضَمَّ الفُؤَادُ
قَدْ سَقَى عِشْقَ الوَرَى خَمْرًا نَبِيْلا
حِيْنَمَا كُنَّا نُبَاهِي بِالوِدَادِ
نَشْرَحُ الشَّوْقَ الَّذِي كَانَ السَّبِيْلا
نَحْنُ لِلأَحْبَابِ دَارٌ أَوْ مَنَارٌ
فَارْتَقِبْ فَجْرَ السَّهَارَى سَلْسَبِيْلا
إِتْبَعِيْنِي، حَيْثُمَا شِئْنَا فَسِيْرِي
بَيْنَنَا عَهْدُ الهَوَى، عَهْدُ المَصِيْرِ
إِتْبَعِيْنِي، كَالمُنَى، كَالأَسِيْرِ
بَيْننَا وَصْلُ النَّعِيْمِ المُسْتَدِيْرِ
إِتْبَعِيْنِي، وَاكْتُبِي فَوْقَ الغَدِيْرِ
حُلْمُنَا قَدْ كَانَ ظِلَّ المُسْتَجِيْرِ
يَا صَبَاحَ الحُسْنِ قَدْ مَسَّ العُيُوْنَ
وَاسْتَوَى بَيْنَ الوَرَى خَلْقًا حَنُوْنَا
مَازِجًا طَعْمَ النَّدَى، طَعْمَ الرَّوَابِي
إِذْ كَأَنَّ الدَّهْرَ قَدْ خَانَ المَنُوْنَا
وَارْتَقَى بَابَ الخُلُوْدِ المُسْتَحِيْلِ
هَا هُوَ الحُسْنُ الَّذِي غَرَّ الجُنُوْنَا