قصيدة مُمسرحة هذه شخصياتها:
المسجون الكهل
آمر السجن
السجان الأقرع
الكاتب سحبان
: هاتِ الساطورَ؛ وَ لا تَجزَعْ
يا سَجَّانُ؛ مِنَ المُستودعْ
قالَ الآمِرُ لِلسَّجَّانْ
: وَ اجلِبْ لِي ذاكَ الحَيوانْ
في الحالِ السَّجَّانُ الأَقرعْ
قَضَّ عَلى المَسجُونِ المَضجعْ
: أَينَ فُلانُ ابنُ الفَلتانْ؟
وال خَربانُ ابنُ ال جَربانْ؟
فَزَّ المَطلوبُ مِنَ المَخدعْ
ومَضَى يَمشِي نَحوَ المَصرعْ
مَدفُوعًا خَلفَ القُضبانْ
مِنْ سَجَّانَ إِلى سَجَّانْ
حَتَّى وَصَلَ فَلَمْ يَتَوَرَّعْ
أَنْ يَدخُلَ دُونَ استِئذانْ
فالآمِرُ رَبٌّ رَحمانْ
وهُوَ الحَنَّانُ المَنَّانْ
لَنْ يُجبِرَهُ أَنْ يَتَضَرَّعْ
أَو يَتَوَسَّلَ أَو يَتَذَرَّعْ
نَظَرَ الآمِرُ بِاستِهجانْ
وأَضافَ بِصَكِّ الأَسنانْ:
كاتِبُنا سَحبانُ تَطَوَّعْ
بِالتَّألِيفِ وَ حَقًّا أَبدَعْ!!
وأَشارَ لِبَغلٍ نَعسانْ يَتَثاءَبُ مِثلَ السِّعدانْ
أَمَّا أَنتَ فَيا فَهمانْ
لا تَتَمَسَّكْ بِالكِتمانْ
فَأَنا الرَّبُّ أَنا الرُّبَّانْ
وأَنا القُبطانُ القُرصانْ
ولَقَدْ أَملَيتُ فَلا تَطمَعْ
أَلَّا تَألَمَ أَو تَتَوَجَّعْ
عِوَضًا عَنكَ الكاتِبُ وَقَّعْ
خِشيَةَ أَنْ تَرفُضَ أَو تَهلَعْ
فالتَّقريرُ مُعَدٌّ سَلَفًا وَ عَلى كُلٍّ؛ فَلنَتَسَمَّعْ
فَأَجِبني يا ذا القُفطانْ
ماذا كُنتَ اللَّيلَةَ تَجمَعْ؟
: أَجمَعُ أَجزاءَ القُرآنْ
وأَحادِيثًا لِلعَدنانْ
: ماذا كُنتَ بِصَوتِكَ تَرفَعْ؟
: بَعضَ حُقُوقٍ لِلإِنسانْ؛
حُرِّيَّاتٍ وَ استِبيانْ
: ماذا؟ ماذا؟ ماذا تَصنَعْ؟
: أَصنَعُ لِلأُمَّةِ ما يَنفَعْ
غَضِبَ الآمِرُ مِمَّا يَسمَعْ
والآمِرُ رَبٌّ إِنْ قَعقَعْ
جَعجَعَ ما فِي السِّجنِ وَ لَعلَعْ
: ماذا يا ابنَ الكَل قَ.. بَةِ تَصنَعْ؟
وامتَدَّتْ كَفَّاهُ لِتَصفَعْ
وَجهَ الشَّيخِ وَ لَمْ يَتَوَرَّعْ
: ماذا يا ابنَ الكَل قَ.. بَةِ تَصنَعْ؟
ماذا يا ابنَ ال..؟
: أَصنَعُ بارُودًا لِلمِدفَعْ
فَأَنا مَسؤُولُ النِّيرانْ؛
فَهَلِ ارتَحتَ بِهَذا؟ الآنْ!!
وهَلِ استَمرَأتَ لِتَختانْ
أَنْ تَقذِفَ هَذا الكَهلانْ
لِلشَّبِّيحَةِ وَ الزُّعرانْ!؟
يا آمِرَ سِجنِ السُّلطانْ
عِندي فِي الحارَةِ دُكَّانْ
عُلِّقَ فِيهِ عَلَى الحِيطانْ:
حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإِيمانْ
أَقعُدُ فِيهِ وَ لا أَتَسَكَّعْ
أَبَدًا فِي مَلهَىً أَو مَرتَعْ
لا أَتَدَخَّلُ فِي فَرَمانْ
أَو أَسلَخُ غَيري بِلِسانْ
أَو أَنظُرُ فِي أَيِّ مَكانْ
أَو أَسمَعُ مِنْ أَيٍّ كانْ
هَذي حالي لِلتِّبيانْ
نَظَرَ الآمِرُ لِلسَّجَّانْ
وكما قالَ شُهُودُ عَيانْ
حَسبَ وَكالاتِ الإِعلانْ
مِمَّا صَدَرَ عَنِ الدَّهقانْ
نَقلًا عَنْ بَوَّابِ الخانْ:
وَضَعَ الآمِرُ بِالحِسبانْ
أَنَّ الرَّحمَةَ لِلشَّيطانْ
كُفرٌ فِي كُلِّ الأَديانْ
فَالآمِرُ رَبٌّ يَقظانْ
لا يَسهُو عَنْ أَيٍّ كانْ
وكَما قِيلَ اهتَزَّ الجانْ
فَعَوَى الآمِرُ كَالسَّعرانْ
وهَوَى فِي مَكرِ الذُّؤبانْ
بِالمِطرَقَةِ عَلى السِّندانْ
وأَشارَ بِعَينِ الغَضبانْ
واستَلَّ السَّاطُورَ وَ أَتبَعْ:
البَترُ جَزاءُ الكُفرانْ
يا سَجَّانُ؛ إِلَيكَ المِبضَعْ
فاقطَعْ مِنْ راحَتِهِ إِصبَعْ
فَهَوَى بِالسَّاطُورِ الأَقرَعْ
وكَما يَبدُوطَيَّرَ إِصبَعْ!!!!
فَزِعَ المَسجُونُ؛ وَ لَمْ يَدمَعْ!!!!
فَلَقَدْ كانَ المَوقِفُ أَفظَعْ
مِمَّا يُحكَى أَو يُتَوَقَّعْ
وعَلى ما يَبدُولَمْ يَقنَعْ!
والآمِرُ أَيضًا لَمْ يَقنَعْ!!
والأَقرَعُ أَيضًا لَمْ يَقنَعْ!!!
واللَّهُ عَلَيهِ التِّكلانْ
فِي ما يَنويهِ الإِثنانْ
فالسَّجَّانُ إِذا ما لانْ
وَحشٌ فِي هَيئَةِ إِنسانْ
والآمِرُ رَبٌّ غَضبانْ
يُزعِجُهُ هَذا العِصيانْ
ولَقَدْ عادَ لِكَي يَتَرَبَّعْ
ولِكَي يَرتَعَ فِي المُستَنقَعْ
ويَنُقَّ نَقِيقًا كَالضِّفدَعْ:
ماذا كُنتَ اللَّيلَةَ تَصنَعْ؟؟
سادَ الصَّمتُ وَ لَمْ يَتَضَعضَعْ
فَالمَسجُونُ كَمَنْ لَمْ يَسمَعْ
والآمِرُ رَبٌّ ظَنَّانْ
وكَما يَبدُولِلسَّجَّانْ
أَنَّ يَقينَ الرَّبِّ تَزَعزَعْ
فَتَفَجَّرَ فِيهِ البُركانْ
واحتارَ السَّجَّانُ فَبَعبَعْ
قالَ: إِلَهي؛ ماذا أَصنَعْ؟
فَأَشارَ الآمِرُ لِلأَقرَعْ:
إِقطَعْ إِصبَعْ
فَهَوَى إِصبَعْ
وكَما يَبدُولِلسَّجَّانْ
قُطِعَ وَرِيدٌ أَو شِريانْ
فَالآثارُ عَلَى الأَردانْ
والأَرضِيَّةِ وَ الجُدرانْ
والأَحمَرُ أَصدَقُ بُرهانْ
والمَسجُونُ مِنَ الهَذَيانْ
صارَ يُرَدِّدُ كَالسَّكرانْ:
إقِطَعْ إِصبَعْ
والأَقرَعُ أَفضَلُ مَنْ يَسمَعْ
فَهَوَى إِصبَعْ
: إِقطَعْ إِصبَعْ
والأَقرَعُ تَبًّا لا يَشبَعْ
فَهَوَى إِصبَعْ
: إِقطَعْ إِصبَعْ
فَهَوَى إِصبَعْ
: إِقطَعْ إِصبَعْ
فَهَوَى إِصبَعْ
: إِقطَعْ إِصبَعْ
إِقطَعْ إِصبَعْ
إِقطَعْ إِصبَعْ
إِقطَعْ إِصبَعْ
وَقَفَ الأَقرَعْ
فَالكَفَّانِ بِغَيرِ بَنانْ
لَيسَ هُنالِكَ شَيءٌ يُقطَعْ!!
صاحَ الآمِرُ:
يا سَجَّانْ
وَقتُ الجِدِّ الآنَ الآنْ
وعَلَى ابنُ الكَل قَ.. بَةِ قَدْ حانْ
ولَقَدْ آنَ لَهُ أَنْ يَخلَعْ
ويُجَرِّبَ خَرقًا لا يُرقَعْ
مِنْ خازُوقِ السِّجنِ لِيَخنَعْ
فَالخازُوقُ رُؤَى فَنَّانْ
لا يَختَلِفُ عَلَيهِ اثنانْ
فَليَرفَعْ رِجلَيهِ وَ إِلَّا حَطِّمْ رِجلَيهِ لِكَي يَركَعْ
واصنَعْ ما قُلتُ بِإِتقانْ
هَذا القَولُ هُوَ المِيزانْ
أَسرِعْ لَكِنْ لا تَتَسَرَّعْ
واصفَعْ وَ اردَعْ وَ اقمَعْ وَ اقلَعْ
واحذَرْ مِنْ كَلبِكَ إِنْ يَشبَعْ
واكتُبْ عِندَكَ يا سَحبانْ
سِفرَ العِبرةِ لِل زُّعرانْ
قَدْ أَورَدنا فِي العُنوانْ:
وَغدٌ؛ وَ حَقِيرٌ؛ وَ جَبانْ
وعَمِيلٌ لِلأَمريكانْ؛
مُندَسٌّ مِن كُردِستانْ؛
إِرهابِيٌّ مِنْ نَجرانْ؛
إِخوَنجِيٌّ مِنْ عَمَّانْ؛
تَكفِيرِيٌّ مِنْ تَطوانْ؛
سَلَفِيٌّ مِنْ باكِستانْ؛
وشُيُوعِيٌّ مِنْ لُبنانْ؛
والكُلُّ لَدَينا شَيطانْ!!
والشَّيطانُ الوَغدُ تَصَدَّعْ
شَقَّ عَلَيهِ الأَمرُ فَأَزمَعْ
بَعدَ الضِّيقِ
بِأَنْ يَتَوَسَّعْ!!
فَقَضَى المَولَى ما قَدْ كانْ
فَتَمَزَّقَ دُبرُ الخَوَّانْ...
واذكُرْ أَمرًا يا سَحبانْ
ماتَ ابنُ الكَلبِ؛ وَ ما وَقَّعْ
فامسَحْ تَوقِيعَكَ لَنْ يَنفَعْ
واستَبدِلْهُ بِهَذا المَقطَعْ:
كَتَبَ الأَمنُ عَلَى الإِنسانْ
عُدْ بِالدِّينِ إِلَى الدَّيَّانْ
ودَعِ السُّلطَةَ لِلسُّلطانْ
لا تَعمَلْ فِيها طَرَزانْ
فَهُنا الحاكِمُ سُوبَرْمانْ
وامدَحْ فِي التَّقرِيرِ الأَقرَعْ
يا سَحبانُ؛ لِكَي يَتَنَفَّعْ
فَهُوَ جَدِيرٌ أَنْ يَتَرَفَّعْ
مِنْ سَجَّانَ إِلَى قُرصانْ
وسآخُذُهُ بِالأَحضانْ
وأَخُصُّكُما بِالعِرفانْ
لَو نَقَلُونِي لِل أَركانْ
فاكُتُبْ ما أَملَلْتُكَ وَ ارفَعْ
هَذا التَّقرِيرَ لِكَي يُطبَعْ
ويُعَمَّمَ فَورًا وَ يُوَزَّعْ...