تخطَّ إلى المحتوى

سواي برنات المعازف يطرب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

سوايَ برنّات المعازف يَطربُ

ويملك أُذْنيه الغناء المرتَّبُ

وغيريَ يقضي بالملذّات عمرَهُ

فيأكل مما يشتهيه ويشرب

ويسرحُ في وادي الخلاعة هائماً

وقد شاقَه في الغِيد هندٌ وزينب

ولكنَّ مثلي لا يميل إلى هوًى

دعاه عذارٌ أو بَنانٌ مخضَّب

ولا زُخرفُ الدنيا غدا يستميلني

ولا أنا ممَّن بالمساخر يرغب

وما ذاك من نقص الشُّعور وإنما

رأيت جلالَ الله من ذاك يغضب

نما خوفُ ربي بين كلِّ جوانحي

فلا عضوَ إلا وهو بالرعب يُضرب

نفى النومَ عن عيني كثيرُ تفكُّري

بما أنا لاقيه إذا أنا أُطلَب

وأحرقَ قلبي خوفُ نارِ جهنمٍ

بها كل عاصٍ في العذاب يُقلَّب

وخفّفَ من خوفي رجائيَ جنّةً

بها للمطيعين الثوابُ المحبَّب

ومهما يكن ظنِّي جميلاً بخالقي

فما أنا إلا خائفٌ أترقَّب

عجبت لمن يدري بأنْ ليس مهربٌ

من الموت أصلاً كيف يلهو ويلعب

ويفعل أفعالاً قِباحاً شنيعةً

وفي كل يومٍ موتُه يتقرَّب

وكيف يلذ العيشَ من هو ميتٌ

وعامرُه من بعد ما مات يخرب

ولو لم يكن نارٌ ولا جنةٌ غدًا

سوى القبرِ كان القبر والله يُرهَب

وفي القبر ما في القبر لو كان عالماً

بأحواله الإنسان ما كان يُذنِب

ولكنه لم يدرِ ما هو صائرٌ

إليه سوى أن قيل مات فيُندَب

وُجودٌ بتقويمٍ وأجمل صورةٍ

غداً بين أطباق التراب يُغيَّب

وذلك ما ندري ومبلغُ علمنا

وغفلتنا عما سنلقاه أعجب

كأني إذا شيَّعتُ يومًا جنازةً

أنا الميْتُ بي ذا الناس للقبر تذهب

فخفَّفتِ الدنيا عليَّ بلاءها

فها أنا لا أشكو ولا أتعتَّب

وكل امرئٍ بالله والرسْل مؤمنٌ

يهون عليه اليومَ ما هو يصعب

سلامٌ على روحي وجسمي ورحمةٌ

من الله في موتي ومَحْيايَ تُسكب

فقد زاد شوقي للجنانِ وعيشِها

وإن لم أكنْ أهلاّ لما أتطلَّب

ولكنَّ إيمانًا قويًا غرسْتُهُ

بقلبي إلى ربي به أتقرَّب