تخطَّ إلى المحتوى

موفق الدين ماذا السهو منك على

البسيط

٢٤ بيت

المتفرقات

موفق الدين ماذا السهو منك على

ما نلت من رتبة في العلم والأدب

أبعت نفسك بالنزر الحقير لقد

أرخصتها بعد طول الجد والدأب

أقمت في بلد يزري بساكنه

لا يرتضيه لبيب من ذوي الرتب

ناء عن الخير ذي جدب فليس به

سوى صخور وحر منه ملتهب

مضيعاً فيه عمراً ما له عوض

إذا تصرم وقت منه لم يؤب

أتحسب العمر مردوداً تصومه

هيهات أن يرجع الماضي من الحقب

أم تحسب العمر ما ولت لذاذته

ينال بعدذهاب العمر بالذهب

إذا تولى شباب العمر في نغص

فما له في بقايا العمر من أرب

لو كان ما أنت فيه مكسباً لغنى

لما وفى بذهاب العمر في نصب

فكيف مع قلة الجاري وخسته

والبعد من كل ذي فضل وذي أدب

فعد إلى جنة الدنيا فقد برزت

لمجتلي الحسن في أثوابها القشب

ولا تقم بسواها مع حصول غنى

فالعمر فيما سواها غير محتسب

واقطع زمانك طيباً في محاسنها

وعد إلى اللهو واللذات والطرب

وبادر العمر قبل الفوت مغتنما

ما دمت حياً فإن الموت في الطلب

وخذ عياناً إذا ما أمكنت فرص

ولا تبع طيب موجود بمرتقب

فالعمر منصرم والوقت مغتنم

والدهر ذو غِيَر فانعم به تصب

فاعمل بقولي ولا تجنح إلى أحد

ممن يفند من عمري وذي رغب

يرى السعادة في نيل الحطام ولو

حواه مع نصب من سوء مكتسب

فاستدرك الفائت المقضي في عمر

فليس بالنأي عن مثواك من كثب

ولا تعش عيش ذي نقص وكن أبداً

ممن سمت همة منه على الشهب

واغنم حياة أب ما زال ذا حزن

مذ غبت عنه لبعد منك مكتئب

فلست تعدم مع رؤياه مكتسباً

يسد بالقنع من عري ومن سغب

فالرأي ما قلته فاعمل به عجلاً

ولا تصخ نحو فدم غير ذي حدب

فغفلة المرء مع علم ومعرفة

عن واضح بيِّن من أعجب العجب