المجدُ أوّله للصارم الْخَذِمِ
ثم السياسة والتدبيرُ للقلمِ
يقولُ فَصْلاً إذا كان المِدادُ له
مِمّا تَمُجُّ المواضي من نَجيع دم
ولا أرى حُجّةً كالسيف بالغةً
فإنَّ تكليمَه يُغْني عن الكَلِم
ما ضاع حقٌّ يَحُوط السيف جانبَه
ولا أبيحَ حِمَىً والمشرفيُّ حَمِي
من ذاد عن حوضه بالسيف طاب له
وِرْدُ الحياة فلم يظمأْ ولم يُضَم
إن أسّسَ السيفُ مجدًا واليراعُ له
مُشيِّدٌ كان مجدًا غيرَ منهدم
وليس مُستغنيًا عن مُرْهَفٍ قلمٌ
والمرهفُ العَضْبُ يستغني عن القلم
محا أبو مسلمٍ ما كان نَمَّقَه
عبدُالحميد من الأحكام والحِكَم
لم تنفعِ الكتْبُ إذ صالت كتائبُه
فاستهزم العلمَ إيماءٌ من العَلم
إذا القضيّة لم تَحْفَل بساستها
فليس غيرُ صليل السيف من حَكَم
كم أمةٍ طلبت حقًا فأعجزها
طِلابُه بلسانٍ ناطقٍ وفَم
حتى إذا نطقتْ صدقًا صوارمُها
أصْغَى لحُجَّتِها مَنْ كان ذا صَمَم