أرأيت كيف تقصف الاسل
والغصن كيف أماله الذبل
والورد كيف ذوى وأن له
ماء الشباب الري والنهل
والبدر كيف الخسف غيبه
والليث كيف اغتاله الاجل
والشمس كيف الخطب حجبها
هل ذاك إلا حادث جلل
ما كنت أحسب يا منى كبدي
أبقى وأنت الى البلى تصل
أملت أبلغ فيك مأربتي
ولقد تخيب ذلك الأمل
حلل الشباب حسبت تلبسها
فتبدلت كفنا لك الحلل
قد كان فيك تغزلي ورثا
أسفا عليك تبدل الغزل
فالآن حتف القلب مرئية
عذر العواذل فيك أم عذلوا
أحسبت يحلو لي سواك فما
كل الذي يجني هو العسل
كنت الخليط وكنت مغرمه
ووراك لا خل ولا خلل
فلقد أقول لحامليه وقد
حفوا به للقبر ان عجلوا
أعلمتم من في السرير وقد
رحتم سراعا أم بكم خبل
هذا الحميد ابن الحبيب وقد
كنا نود لو أنه يصل
يا زينة الدنيا وزهرتها
ان ترتحل فالصبر مرتحل
اتبعتك النظر الخفي بلو
فعسى تعود فيورق الامل
أجفوننا والود متصل
بخلا وما من شانك البخل
أم قد مللت مودتي لقلا
هيهات ما من شأنك الملل
يا ويح قبرك ما تضمنه
قمر أضاء وعارض هطل
لو ان قبرك كان يفسح لي
فرشت به من دونك المقل
عللت نفسي عنك حيث ارى
وجده الحبيب ونعم مبتدل
صبرا اخي فان يغب قمر
فلديك أقمار فلا أفل
وسقى ضريحا ضم أعظمه
صوب الحيا الوكاف ينهمل