جِئْني بِغَفْوَةِ عاشِقَيْنِ تَقشُّفا
فالخَدُّ أجْزَلَ في العَفافِ وأسْرَفَا
لِلْجَفنِ مُتَّكَأٌ إذا هَزَجَ الهوى
فالدَّمعُ تَهْيامٌ لِقَلبِيَ مِعْزَفا
قَدْ كُنْتُ أبْكي مِنْ دُنُوِّ حَواتِفٍ
فَسَما البُكا وَبِهِ الرَّضيعُ تَلَحَّفَا
فَيَحُثُّ أنْفاسًا حِرارًا طَعْمُها
كَالمِلْحِ في عَذْبِ المِياهِ تَنَشَّفا
جاؤوا بِأخْيِلَةِ القَوافي خُشَّعًا
وَنَوافِحٍ مِن كَبْوَتي فتَعَجْرَفا
رَوَّى بِهامي رَوْضَهُ وَبِمَدْمَعي
فالقَلْبُ مَكْلومٌ وجِذْعِيَ قَصَّفا
فَاطْوِ العِظامَ بِساعِدَيْكَ وضُمَّني
فالحُبُّ تَحْنانٌ وَليْسَ تعَسُّفا
طَوَّفتُ في خَمْرِ القِداحِ مُشافِيًا
والرُّوحُ تُرْعِدُ خيفَةً وَتَلهُّفا
هَبْني حَنينًا لم يَصُنْهُ عاشِقٌ
إنَّ الفؤادَ إذا ذَلَلْتَ تَجَوَّفَا
ما قالَ لي يَوْمًا أحِبُّكِ صادِقًا
ومُعانِقًا إلاّ يَدَيَّ تَكلُّفا
قَدْ سُلَّ من عَزْمي ونُبْلِ مَشاعِري
فأَسَمَّ قلْبًا كادَ أنْ يتَوَقَّفَا
زِدْني بَريقًا قد تَظَلَّمَ داخِلي
فالعِشْقُ فنِّي لَمْ أعِشْهُ تَصَوُّفا
قَدْ كانَ مَخْبوءًا وَكُنْتَ طَريدَهُ
حتَّى اسْتَبَدَّ بِحَسْرَتي فَتكَشَّفا
عَيْنانِ قاحِلَتانِ وَجْهُ مُحاربٍ
والمَيْتُ مَجْهولٌ وَقلْبِيَ أَرْجَفا
يَسْتَوْحِشُ الحرَّانُ خَدِّيَ مَوْعِدًا
ويُضاجِعُ الحَرْفَ الجَميلَ تَعَفُّفا
نَزِقٌ هُوَ القلمُ الجَريءُ إِذا هَوى
وَالشِّعرُ أَرْعَنَهُ قَصيدي لَوْ جَفا
إِنْ ذَمَّهُ حَرْفي بَتَرْتُ أَنامِلي
فَهْوَ الحَبيبُ أَخَانَ وِدِّيَ أَمْ وَفى