ثَقِيْلُ دَمٍ جَلَسْتُ إِلَيْهِ يَوْماً
فَبَاسَطَنِي بِأَخْلَاقٍ مِرَاضِ
شَكَى مِنْ غِيْرَةِ الأَقْرَانِ مِنْهُ
فمُغْتَاظٌ وَآخَرُ في امْتِعَاضِ
وَذِاكَ لِنَيْلِهِ مَجْدَاً تَلِيْدَاً
وَحَاسِدُهُ تَرَدَّى فِي انْخِفَاضِ
ورَّوضَ مَا يَراهُ النَّاسُ صَعْبَاً
بَجِدٍّ في السَّوادِ وفي البَياضِ
وسَعْيٍّ فِي البِلَادِ لِنَيْلِ مَجْدٍ
مِنَ البَلدِ الحَرامِ إِلَى الرِّيَاضِ
وَمِنْ أَبْهَا إِلى نَجْرَانَ سَارٍ
عَلَى جَبَلٍ وَفِي البِيْدِ العِرَاضِ
وَلَمْ تَطْعَمْ جُفُوَنُ الجِادِ غَمْضَاً
إِذَا شَبِعَ الكَسُوْلُ مِنَ اغْتِمَاضِ
تَوَسَّعَ صَاحِبِيْ فِي شَرِّ لَفْظٍ
وَإِنِّيَ عَنْ جَلِيْسِيَ فِي انْقِبَاضِ
فَلَاحَظَنِي وَسَاءلَنِي بِغَيْظٍ
كَأَّنَّكَ عَنْ كَلَامِيَ غَيْرُ رَاضِ
فَقُلْتُ: كَلَامُكَ العَسَلُ المُصَفَّى
بِلَا شَكٍّ وَلا أَدْنَى اعْتِرَاضِ
وَجَرْيُكَ فِي طَرِيْقِ المَجْدِ عِنْدِي
كَمِنْ يَجْرِي عَلَى سَيْرٍ رِيَاضِي